و عنه: عن معلى بن محمد البصري، قال: حدثنا أبو الفضل المدائني، عن أبي مريم الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، قال: سمعته يقول: «إذا دخل الرجل حفرته أتاه ملكان، اسمهما منكر و نكير، فأول ما يسألانه عن ربه، ثم عن نبيه، ثم عن وليه، فإن أجاب نجا، و إن تحير عذباه». فقال رجل: فما حال من عرف ربه و نبيه و لم يعرف وليه؟قال: «﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذََلِكَ لاََ إِلىََ هََؤُلاََءِ وَ لاََ إِلىََ هََؤُلاََءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ فذلك لا سبيل له. و قد قيل للنبي (صلى الله عليه و آله): من ولي الله؟فقال: وليكم في هذا الزمان علي و من بعده وصيه، و لكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبياؤهم: ﴿رَبَّنََا لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيََاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىََ﴾. بما كان من ضلالتهم و هي جهالتهم بالآيات، و هم الأوصياء، فأجابهم الله عز و جل: ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ﴾ و إنما كان تربصهم أن قالوا: نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما. فيعرفهم الله بذلك. فالأوصياء هم أصحاب الصراط، وقوفا عليه، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم[و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه، لأنهم عرفاء الله عز و جل، عرفهم عليهم] عند أخذه المواثيق عليهم، و وصفهم في كتابه فقال عز و جل: ﴿وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ﴾ و هم الشهداء على أوليائهم، و النبي (صلى الله عليه و آله) الشهيد عليهم، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، و أخذ النبي (صلى الله عليه و آله) عليهم الميثاق بالطاعة، فجرت نبوته عليهم، و ذلك قول الله عز و جل: ﴿فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا اَلرَّسُولَ لَوْ تُسَوََّى بِهِمُ اَلْأَرْضُ وَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً﴾».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — قوله عز و جل: يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم الصراط و يدخلونهم الجنة». · سورة الأعراف