و عنه، قال: أخبرنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي، عن القائم صاحب الأمر بن الحسن (عليهما السلام) قال: قلت: فأخبرني-يا مولاي-عن العلة التي تمنع الناس من اختيار إمام لأنفسهم؟قال: «مصلح أو مفسد؟» قلت: مصلح. قال: «فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟» قلت: بلى. قال: «فهي العلة أوردها لك برهانا يثق به عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى، و أنزل الكتب عليهم، و أيدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الأمم، و أهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى و عيسى (عليهما السلام)، هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنان أنه مؤمن؟» قلت: لا. فقال: «هذا موسى كلم الله مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا، ممن لا يشك في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عز و جل: ﴿وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا﴾ إلى قوله:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — وَ لَمََّا جََاءَ مُوسىََ لِمِيقََاتِنََا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ فَسَوْفَ تَرََانِي فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ[143-144] · سورة الأعراف