الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

الإمام العسكري (عليه السلام)، قال: «قال علي بن الحسين (عليه السلام): كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطى بحر نهاهم الله و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم الله، فخدوا أخاديد، و عملوا طرقا تؤدي إلى حياض يتهيأ للحيتان الدخول‏[فيها]من تلك الطرق، و لا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع. فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله لها، فدخلت الأخاديد، و حصلت في الحياض و الغدران، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها، فرامت الرجوع فلم تقدر، و بقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد، لاسترسالها فيه، و عجزها عن الامتناع، لمنع المكان لها، فكانوا يأخذونها يوم الأحد، و يقولون: ما اصطدنا في يوم السبت، و إنما اصطدنا في الأحد. و كذب أعداء الله، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم و ثراؤهم، و تنعموا بالنساء و غيرها لاتساع أيديهم‏، و كانوا في المدينة نيفا و ثمانين ألفا، فعل هذا سبعون ألفا، و أنكر عليهم‏ الباقون، كما قص الله ﴿‏وَ سْئَلْهُمْ عَنِ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ حََاضِرَةَ اَلْبَحْرِ‏﴾ و ذلك أن طائفة منهم وعظوهم و زجروهم، و من عذاب الله خوفوهم، و من انتقامه و شديد بأسه حذروهم، فأجابوهم عن وعظهم: ﴿‏لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اَللََّهُ مُهْلِكُهُمْ‏﴾ بذنوبهم هلاك الاصطلام ﴿‏أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذََاباً شَدِيداً‏﴾ فأجابوا القائلين لهم هذا، ﴿‏مَعْذِرَةً إِلى‏ََ رَبِّكُمْ‏﴾ إذ كلفنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم و كراهتنا لفعلهم. قالوا: ﴿‏وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏﴾ و نعظهم أيضا لعلهم تنجع‏ فيهم المواعظ، فيتقوا هذه الموبقة، و يحذروا عن عقوبتها، قال الله عز و جل: ﴿‏فَلَمََّا عَتَوْا عَنْ مََا نُهُوا عَنْهُ‏﴾ حادوا و أعرضوا و تكبروا عن قبولهم الزجر ﴿‏قُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ‏﴾ مبعدين عن الخير مقصين. قال: فلما نظر العشرة آلاف و النيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم، و لا يحفلون بتخويفهم إياهم و تحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم، و قالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله و نحن في خلالهم. فأمسوا ليلة، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة، و بقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد و لا يدخله أحد و تسامع بذلك أهل القرى و قصدوهم، و تسنموا حيطان البلد، فاطلعوا عليهم، فإذا هم كلهم رجالهم و نساؤهم قردة، يموج بعضهم في بعض، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم و قراباتهم و خلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم: أنت فلان، أنت فلانة؟فتدمع عينه و يؤمئ برأسه أن‏ نعم. فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز و جل عليهم مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر، و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، و إنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباحها، لا هي بأعيانها، و لا من نسلها. قال علي بن الحسين (عليه السلام): إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند الله عز و جل يكون حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هتك حريمه!إن الله تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف هذا المسخ».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتََانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لاََ يَسْبِتُونَ لاََ تَأْتِيهِمْ -إلى قوله تعالى- كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ‏[163-166] 4023/ -علي بن إبراهيم: إنها قرية كانت لبني إسرائيل، قريبا من البحر، و كان الماء يجري عليها في المد و الجزر، فيدخل أنهارهم و زروعهم، و يخرج السمك من البحر حتى يبلغ آخر زرعهم، و قد كان حرم الله عليهم الصيد يوم السبت، و كانوا يضعون الشباك في الأنهار ليلة الأحد يصيدون بها السمك، و كان السمك يخرج يوم السبت، و يوم الأحد لا يخرج، و هو قوله: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتََانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لاََ يَسْبِتُونَ لاََ تَأْتِيهِمْ فنهاهم علماؤهم عن ذلك، فلم ينتهوا فمسخوا قردة و خنازير. و كانت العلة في تحريم الصيد عليهم يوم السبت أن عيد جميع المسلمين و غيرهم كان يوم الجمعة، فخالف اليهود و قالوا: عيدنا يوم السبت. فحرم الله عليهم الصيد يوم السبت، و مسخوا قردة و خنازير. · سورة الأعراف

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.