علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أول من سبق[من الرسل]إلى (بلى) رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك و تعالى، و كان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلى السماء: تقدم-يا محمد-فقد وطئت موطئا لم يطأه أحد قبلك، لا ملك مقرب، و لا نبي مرسل. و لولا أن روحه و نفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من الله عز و جل كما قال الله: ﴿قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ﴾ أي بل أدنى، فلما خرج الأمر من الله وقع إلى أوليائه». قال الصادق (عليه السلام): «كان ذلك الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية و لرسوله بالنبوة و لأمير المؤمنين و الأئمة بالإمامة، فقال: أ لست بربكم، و محمد نبيكم، و علي إمامكم، و الأئمة الهادون أئمتكم؟فقالوا: بلى شهدنا. فقال الله: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ﴾ أي لئلا تقولوا يوم القيامة ﴿إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ﴾ فأول ما أخذ الله عز و جل الميثاق على الأنبياء له بالربوبية، و هو قوله: ﴿وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثََاقَهُمْ﴾ فذكر جملة الأنبياء، ثم أبرز أفضلهم بالأسامي، فقال: ﴿وَ مِنْكَ﴾ يا محمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأنه أفضلهم ﴿وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ﴾ فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) أفضلهم. ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء بالإيمان به، و على أن ينصروا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: ﴿وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ﴾ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ﴾ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، و تخبروا أممكم بخبره و خبر وليه من الأئمة (عليهم السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ[172] · سورة الأعراف