الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو نصر ليث بن محمد ابن نصر بن الليث البلخي. قال: حدثنا أحمد بن عبد الصمد بن مزاحم الهروي، سنة إحدى و تسعين و مائتين، قال: حدثني خالي عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، قال: حدثني عبد العزيز بن عبد الصمد القمي البصري، قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: حج عمر بن الخطاب في إمرته، فلما افتتح الطواف حاذى الحجر الأسود فاستلمه و قبله، و قال: أقبلك و إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع، و لكن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) بك حفيا، و لولا أني رأيته يقبلك ما قبلتك. قال: و كان في القوم الحجيج علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: «بلى، و الله إنه ليضر و ينفع». فقال: و بم [قلت]ذلك، يا أبا الحسن؟قال: «بكتاب الله تعالى». قال: أشهد أنك لذو علم بكتاب الله تعالى، فأين ذلك من الكتاب؟قال: «قول الله عز و جل: ﴿وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا﴾ و أخبرك أن الله سبحانه لما خلق آدم مسح ظهره، فاستخرج ذريته من صلبه في هيئة الذر، فألزمهم العقل و قررهم أنه الرب و أنهم العبيد، فأقروا له بالربوبية و شهدوا على أنفسهم بالعبودية، و الله عز و جل يعلم أنهم في ذلك في منازل مختلفة، فكتب أسماء عبيده في رق، و كان لهذا الحجر يومئذ عينان و شفتان و لسان، فقال: افتح فاك-قال-: ففتح فاه فألقمه ذلك الرق، ثم قال له: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة. فلما هبط آدم (عليه السلام) هبط و الحجر معه، فجعل في موضعه[الذي ترى]من هذا الركن، و كانت الملائكة تحج هذا البيت من قبل أن يخلق الله تعالى آدم، ثم حجه آدم ثم نوح من بعده، ثم تهدم و درست قواعده، فاستودع الحجر في أبي قبيس، فلما أعاد إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) بناء البيت و بناء قواعده، و استخرجا الحجر من أبي قبيس بوحي من الله عز و جل، فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن، و هو من حجارة الجنة، و كان لما انزل في مثل لون الدر و بياضه، و صفاء الياقوت و ضيائه، فسودته أيدي الكفار، و من كان يمسه من أهل الشرك بعتائرهم». قال: فقال عمر: لا عشت في امة لست فيها، يا أبا الحسن.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ، قلت: · سورة الأعراف