الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

ابن بابويه، قال: حدثنا أبو أحمد هاني بن محمد بن محمود العبدي (رضي الله عنه)، قال حدثنا أبي محمد بن محمود، بإسناده، رفعه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: «لما دخلت على هارون الرشيد فسلمت عليه فرد علي السلام، قال: يا موسى بن جعفر، خليفتان يجبى إليهما الخراج؟! فقلت: يا أمير المؤمنين، أعيذك بالله أن تبوء بإثمي و إثمك، و تقبل الباطل من أعدائنا علينا، فقد علمت أنه كذب علينا منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما علم ذلك عندك، فإن رأيت بقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه و آله) -إن تأذن لي-أن أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جده رسول الله (صلى الله عليه و آله)، [فقال: قد أذنت لك. فقلت: أخبرني أبي، عن آبائه، عن جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) ]أنه قال: الرحم إذا مست الرحم تحركت و اضطربت، فناولني يدك، جعلني الله فداك. فقال: ادن، فدنوت منه، فأخذ بيدي في يده، ثم جذبني إلى نفسه، و عانقني طويلا، ثم تركني، و قال: اجلس يا موسى، فليس عليك بأس. فنظرت إليه فإذا أنه قد دمعت عيناه، فرجعت إلى نفسي، فقال: صدقت، و صدق جدك (صلى الله عليه و آله) لقد تحرك دمي، و اضطربت عروقي، حتى غلبت علي الرقة و فاضت عيناي، و أنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين، لم أسأل عنها أحدا، فإن أنت أجبتني عنها خليت عنك، و لم أقبل قول أحد فيك، و قد بلغني أنك لم تكذب قط، فاصدقني عما أسألك مما في قلبي؟ فقلت: ما كان علمه عندي فإني سأخبرك إن أنت أمنتني. قال: لك الأمان إن صدقتني و تركت التقية التي تعرفون بها، معشر بني فاطمة. فقلت: ليسأل أمير المؤمنين عما شاء. قال: أخبرني لم فضلتم علينا، و نحن و أنتم من شجرة واحدة، و بنو عبد المطلب و نحن واحد، إنا بنو العباس و أنتم ولد أبي طالب، و هما عما رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قرابتهما منه سواء؟فقلت: نحن أقرب. قال: و كيف ذلك؟ قلت: لأن عبد الله و أبا طالب لأب و ام، و أبوكم العباس ليس هو من أم عبد الله و لا من أم أبي طالب‏. قال: فلم ادعيتم أنكم ورثتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و العم يحجب ابن العم، و قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد توفي أبو طالب قبله، و العباس عمه حي؟فقلت له: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذه المسألة و يسألني عن كل باب سواه يريده، فقال: لا، أو تجيبني‏. فقلت: فأمني، فقال: قد أمنتك قبل الكلام. فقلت: إن في قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه ليس مع ولد الصلب، ذكرا كان أو أنثى، لأحد سهم إلا الأبوين و الزوج و الزوجة، و لم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، و لم ينطق به الكتاب، إلا أن تيما و عديا و بني امية قالوا: العم والد. رأيا منهم، بلا حقيقة و لا أثر من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و من قال بقول علي (عليه السلام) من العلماء فقضاياهم خلاف قضايا هؤلاء، هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي (عليه السلام)، و قد حكم به، و قد ولاه أمير المؤمنين المصرين-الكوفة و البصرة-و قد قضى به، فأنهي إلى أمير المؤمنين، فأمر بإحضاره و إحضار من يقول بخلاف قوله، منهم سفيان الثوري، و إبراهيم المدني و الفضيل بن عياض‏، فشهدوا أنه قول علي (عليه السلام) في هذه المسألة، فقال لهم فيما أبلغني بعض العلماء من أهل الحجاز: فلم لا تفتون به و قد قضى به نوح بن دراج؟ فقالوا: جسر نوح و جبنا. و قد أمضى أمير المؤمنين قضيته بقول قدماء العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: علي أقضاكم. و كذلك قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا. و هو اسم جامع، لأن جميع ما مدح به النبي (صلى الله عليه و آله) أصحابه من القراءة و الفرائض و العلم داخل في القضاء. قال: زدني، يا موسى. قلت: المجالس بالأمانات، و خاصة مجلسك. فقال: لا بأس عليك. فقلت: إن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يورث من لم يهاجر، و لا أثبت له ولاية، حتى يهاجر. فقال: ما حجتك فيه؟ قلت: قول الله تبارك و تعالى: ﴿‏وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا‏﴾ و إن عمي العباس لم يهاجر. فقال: إني أسألك، يا موسى، هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا؟أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشي‏ء؟فقلت: اللهم لا، و ما سألني عنها إلا أمير المؤمنين. ثم قال: لم جوزتم للعامة و الخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله). و يقولون لكم: يا بني رسول الله، و أنتم بنو علي، و إنما ينسب المرء إلى أبيه، و فاطمة إنما هي وعاء، و النبي (صلى الله عليه و آله) جدكم من قبل أمكم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أن النبي (صلى الله عليه و آله) نشر فخطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه؟فقال: سبحان الله!و لم لا أجيبه، بل أفتخر على العرب و العجم و قريش بذلك. فقلت له: و لكنه (عليه السلام) لا يخطب إلي و لا أزوجه. فقال: و لم؟فقلت: لأنه (صلى الله عليه و آله) ولدني و لم يلدك. فقال: أحسنت يا موسى. ثم قال: كيف قلتم إنا ذرية النبي، و النبي (صلى الله عليه و آله) لم يعقب، و إنما العقب للذكر لا للأنثى، و أنتم ولد لابنته‏، و لا يكون لها عقب؟فقلت: أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلا أعفيتني عن هذه المسألة. فقال: لا، أو تخبرني عن حجتكم فيه يا ولد علي، و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم، كذا أنهي إلي، و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله تعالى، و أنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شي‏ء، لا ألف و لا واو إلا تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عز و جل: ﴿‏مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ‏﴾، و قد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم. فقلت: تأذن لي في الجواب؟فقال: هات. فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم‏ ﴿‏وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ‏﴾

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا [72] · سورة الأنفال

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.