العياشي: عن إسحاق بن غالب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا إسحاق، كم ترى أهل هذه الآية: ﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ ؟» قال: «هم أكثر من ثلثي الناس». 4577/ -علي بن إبراهيم: أنها نزلت لما جاءت الصدقات، و جاء الأغنياء و ظنوا أن الرسول (صلى الله عليه و آله) يقسمها بينهم، فلما وضعها رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الفقراء تغامزوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لمزوه، و قالوا: نحن الذين نقوم في الحرب، و نغزو معه، و نقوي أمره، ثم يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه، و لا يغنون عنه شيئا؟!فأنزل الله: ﴿وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ سَيُؤْتِينَا اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنََّا إِلَى اَللََّهِ رََاغِبُونَ﴾. ثم فسر الله عز و جل الصدقات لمن هي، و على من تجب، فقال: ﴿إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فأخرج الله من الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية أصناف الذين سماهم الله. فقال: «الفقراء: هم الذين لا يسألون و عليهم مؤنات من عيالهم، و الدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة: ﴿لِلْفُقَرََاءِ اَلَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي اَلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ اَلْجََاهِلُ أَغْنِيََاءَ مِنَ اَلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمََاهُمْ لاََ يَسْئَلُونَ اَلنََّاسَ إِلْحََافاً﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي اَلصَّدَقََاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ -إلى قوله تعالى- إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[58-60] · سورة التوبة