علي بن إبراهيم: كان سبب نزولها أن عبد الله بن نفيل كان منافقا، و كان يقعد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فيسمع كلامه و ينقله إلى المنافقين، و ينم عليه، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا محمد، إن رجلا من المنافقين ينم[عليك]، و ينقل حديثك إلى المنافقين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من هو؟». فقال: يا رسول الله، الرجل الأسود الوجه، الكثير شعر الرأس، ينظر بعينين كأنهما قدران، و ينطق بلسان شيطان. فدعاه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره فحلف أنه لم يفعل، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «قد قبلت منك، فلا تفعل». فرجع إلى أصحابه، فقال: إن محمدا اذن، أخبره الله أني أنم عليه، و أنقل أخباره فقبل. و أخبرته أني لم أفعل ذلك فقبل، فأنزل الله على نبيه ﴿وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي يصدق الله فيما يقول له، و يصدقكم فيما تعتذرون إليه في الظاهر، و لا يصدقك في الباطن، قوله: ﴿وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني المقرين بالإيمان من غير اعتقاد.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ[61] · سورة التوبة