ابن شهر آشوب: روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) لما فرغ من غدير خم و تفرق الناس اجتمع نفر من قريش يتأسفون على ما جرى، فمر بهم ضب، فقال بعضهم: ليت محمدا أمر علينا هذا الضب دون علي. فسمع ذلك أبو ذر، فحكى ذلك لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فبعث إليهم و أحضروهم و عرض عليهم مقالتهم فأنكروا و حلفوا، فأنزل الله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ﴾ الآية، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر». 4644/ -و من طريق العامة ما ذكره الزمخشري في (الكشاف) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدِ اِبْتَغَوُا اَلْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ اَلْأُمُورَ﴾ رفعه إلى ابن جريج، قال: وقفوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) على الثنية ليلة العقبة و هم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به. 4645/ -و قال الزمخشري أيضا، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا وَ مََا نَقَمُوا﴾: و هو الفتك برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك عند مرجعه من تبوك توافق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل، فأخذ عمار بن ياسر بخطام ناقته يقودها، و حذيفة خلفه يسوقها، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة وقع أخفاف الإبل و قعقعة السلاح، فالتفت فإذا هم قوم متلثمون، فقال: إليكم إليكم يا أعداء الله. فهربوا. 4646/ -قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر البخلاء، و سماهم منافقين و كاذبين، فقال: ﴿وَ مِنْهُمْ مَنْ عََاهَدَ اَللََّهَ لَئِنْ آتََانََا مِنْ فَضْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿أَخْلَفُوا اَللََّهَ مََا وَعَدُوهُ وَ بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — 4642/ -و قد تقدم في قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ من سورة الأنعام · سورة التوبة