علي بن إبراهيم: إنه كان سبب نزولها أنه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: يا رسول الله، أ تأذن لنا أن نبني مسجدا في بني سالم للعليل، و الليلة المطيرة، و للشيخ الفاني؟فأذن لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو على الخروج إلى تبوك. فقالوا: يا رسول الله، لو أتيتنا فصليت فيه؟فقال (صلى الله عليه و آله): «أنا على جناح السفر، فإذا وافيت-إن شاء الله-أتيته فصليت فيه». فلما أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد و أبي عامر الراهب، و قد كانوا حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) أنهم يبنون ذلك للصلاح و الحسنى، فأنزل الله على رسوله ﴿وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصََاداً لِمَنْ حََارَبَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني أبا عامر الراهب، كان يأتيهم فيذكر رسول الله و أصحابه} ﴿وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنََا إِلاَّ اَلْحُسْنىََ وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ لاََ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوىََ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يعني مسجد قبا ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجََالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ﴾ قال: كانوا يتطهرون بالماء.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثاني — وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصََاداً لِمَنْ حََارَبَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ[107-108] · سورة التوبة