المفيد في (أماليه): قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا عبد الله بن داهر، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن ابن عباس رحمه الله، قال: سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قوله تعالى: ﴿أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فقيل له: من هؤلاء الأولياء؟فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «هم قوم أخلصوا لله تعالى في عبادته، و نظروا الى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، فعرفوا آجلها حين غر الخلق سواهم بعاجلها، فتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم، و أماتوا منها ما علموا أنه سيميتهم». ثم قال: «أيها المعلل نفسه بالدنيا، الراكض على حبائلها، المجتهد في عمارة ما سيخرب منها، ألم تر إلى مصارع آبائك في البلى، و مضاجع أبنائك تحت الجنادل و الثرى، كم مرضت بيديك و عللت بكفيك، تستوصف لهم الأطباء و تستعتب لهم الأحباء، فلم يغن عنهم غناؤك، و لا ينجع فيهم دواؤك».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ [62-64] · سورة يونس