الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

و عنه، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أراد الله عز و جل هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة، فلم يولد فيهم مولود، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية فلا تبقى بهيمة و لا حيوان إلا حضر، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة، و كان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا. فقال الله عز و جل: ﴿‏اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ‏﴾ و كان نجر السفينة في مسجد الكوفة، فلما كان في اليوم الذي أراد الله إهلاكهم، كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف بـ (فار التنور) في مسجد الكوفة، و قد كان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة، و جمع لهم فيها جميع ما يحتاجون من الغذاء، فصاحت امرأته لما فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليه طينا و ختمه، حتى أدخل جميع الحيوان السفينة. ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم و رفع الطين، و انكسفت الشمس، و جاء من السماء ماء منهمر، صب بلا قطر، و تفجرت الأرض عيونا، و هو قوله عز و جل: ﴿‏فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى اَلْمََاءُ عَلى‏ََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَ حَمَلْنََاهُ عَلى‏ََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَ دُسُرٍ‏﴾ و قال الله عز و جل: ﴿‏اِرْكَبُوا فِيهََا بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا‏﴾ يقول: مجراها: أي مسيرها، و مرساها: أي موقفها. فدارت السفينة، و نظر نوح إلى ابنه يقع و يقوم، فقال له: ﴿‏يََا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنََا وَ لاََ تَكُنْ مَعَ اَلْكََافِرِينَ‏﴾ فقال ابنه، كما حكى الله عز و جل: ﴿‏سَآوِي إِلى‏ََ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ اَلْمََاءِ‏﴾ فقال نوح: ﴿‏لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ إِلاََّ مَنْ رَحِمَ‏﴾ ثم قال نوح: ﴿‏رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ‏﴾ فقال الله: ﴿‏يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ‏﴾ فقال نوح، كما حكى الله: ﴿‏رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مََا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلاََّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ‏﴾ فكان كما حكى الله: ﴿‏وَ حََالَ بَيْنَهُمَا اَلْمَوْجُ فَكََانَ مِنَ اَلْمُغْرَقِينَ‏﴾». فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): «فدارت السفينة، فضربها الموج حتى وافت مكة و طافت بالبيت، و غرق جميع الدنيا إلا موضع البيت و إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا، و من الأرض عيونا، حتى ارتفعت السفينة، فسحت‏ السماء-قال-فرفع نوح (عليه السلام) يده، فقال: يا دهمان، أيقن. و تفسيرها يا رب احبس‏. فأمر الله الأرض أن تبلغ ماءها، و هو قوله: ﴿‏وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي‏﴾ أي أمسكي ﴿‏وَ غِيضَ اَلْمََاءُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ‏﴾ فبلعت الأرض ماءها، فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض، فامتنعت الأرض عن قبوله، و قالت: إنما أمرني الله عز و جل أن أبلع مائي، فبقي ماء السماء على وجه الأرض، و استوت السفينة على جبل الجودي، و هو بالموصل جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا. و أنزل الله على نوح: ﴿‏يََا نُوحُ اِهْبِطْ بِسَلاََمٍ مِنََّا وَ بَرَكََاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى‏ََ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنََّا عَذََابٌ أَلِيمٌ‏﴾ فنزل نوح-بالموصل-من السفينة مع الثمانين، و بنوا مدينة الثمانين، و كان لنوح بنت ركبت معه في السفينة، فتناسل الناس منها، و ذلك قول النبي (صلى الله عليه و آله): نوح أحد الأبوين. ثم قال الله تعالى لنبيه: ﴿‏تِلْكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهََا إِلَيْكَ مََا كُنْتَ تَعْلَمُهََا أَنْتَ وَ لاََ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هََذََا فَاصْبِرْ إِنَّ اَلْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ‏﴾».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً · سورة هود

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.