و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن سعيد، قال: أخبرني زكريا بن محمد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله، فطلبهم إبليس الطلب الشديد، و كان من فضلهم و خيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم، و تبقى النساء خلفهم، فلم يزل إبليس يعتادهم، فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون، فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا. فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد اخرى، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه، فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح، فقال له: ما لك؟فقال: كان أبي ينومني على بطنه. فقال له: تعال فنم على بطني-قال-فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس، و الثانية علمه هو، ثم انسل ففر منهم، و أصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام، و يعجبهم منه، و هم لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض. ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم، حي تنكب مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم و أقبلوا على الغلمان، فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء، فصير نفسه امرأة، فقال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض: قلن: نعم قد رأينا ذلك، و كل ذلك يعظهم لوط و يوصيهم، و إبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء. فلما كملت عليهم الحجة، بعث الله جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل (عليهم السلام) في زي غلمان عليهم أقبية، فمروا بلوط و هو يحرث، فقال: أين تريدون، ما رأيت أجمل منكم قط!فقالوا: إنا رسل سيدنا إلى رب هذه المدينة. قال: أ و لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟يا بني إنهم و الله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم. فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها. قال: فلي إليكم حاجة؟قالوا: و ما هي؟قال: تصبرون ها هنا إلى اختلاط الظلام-قال-فجلسوا-قال-فبعث ابنته، و قال: جيئي لهم بخبز، و جيئي لهم بماء في القربة، و جيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد. فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر بالوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي. فقال: قوموا حتى نمضي. و جعل لوط يمشي في أصل الحائط، و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يمشون وسط الطريق. فقال: يا بني، امشوا هاهنا. فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها. و كان لوط يستغنم الظلام، و مر إبليس، فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر، فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط، فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط، قالوا: يا لوط، قد دخلت في عملنا. فقال: هؤلاء ضيفي، فلا تفضحوني في ضيفي. قالوا: هم ثلاثة، خذ واحدا و أعطنا اثنين-قال-فأدخلهم الحجرة، و قال لو أن لي أهل بيت يمنعونني منكم». قال: «و تدافعوا على الباب، و كسروا باب لوط، و طرحوا لوطا، فقال له جبرئيل: ﴿إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ فأخذ كفا من بطحاء، فضرب بها وجوههم، و قال: شاهت الوجوه، فعمي أهل المدينة كلهم، و قال لهم لوط: يا رسل ربي، فما أمركم ربي فيهم؟قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر. قال: فلي إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة، فاني أخاف أن يبدو لربي فيهم، فقالوا يا لوط: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ لمن يريد أن يأخذ، فخذ أنت بناتك و امض ودع امرأتك». فقال أبو جعفر (عليه السلام): رحم الله لوطا، لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة!فقال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله) ﴿وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ من ظالمي أمتك، إن علموا ما عمل قوم لوط». قال: «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من ألح في وطء الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ -إلى قوله تعالى- وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [69-83] · سورة هود