عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله بعث أربعة أملاك بإهلاك قوم لوط: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل، فمروا بإبراهيم و هم معتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم، و رأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي، و كان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه، ثم قربه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم و أوجس منهم خيفة. فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه، فعرفه إبراهيم، فقال له: أنت هو؟قال: نعم، و مرت امرأته سارة فبشرها بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب، قالت ما قال الله، و أجابوها بما في الكتاب. فقال إبراهيم: فيما جئتم؟قالوا، في هلاك قوم لوط. فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين، أ تهلكونهم؟ فقال له جبرئيل: لا. قال: فإن كانوا خمسين؟قال: لا. قال: فإن كانوا ثلاثين؟قال: لا. قال: فإن كانوا عشرين؟قال: لا قال: فإن كانوا عشرة؟قال: لا. قال: فإن كانوا خمسة؟قال: لا. قال: فإن كانوا واحدا؟قال: لا. قال: إن فيها لوطا. قالوا ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ﴾ ثم مضوا». قال: و قال الحسن بن علي: لا أعلم هذا القول إلا و هو يستبقيهم، و هو قول الله: ﴿يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾. عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله، و زاد فيه: «فقال: كلوا، فقالوا: إنا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه، فقال: إذا أكلتم فقولوا: بسم الله، و إذا فرغتم فقولوا: الحمد لله». قال: «فالتفت جبرئيل إلى أصحابه، و كانوا أربعة رئيسهم جبرئيل، فقال: حق الله أن يتخذه خليلا».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ، قَدَّرْنََا إِنَّهََا لَمِنَ اَلْغََابِرِينَ. · سورة هود