عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إن جبرئيل لما أتى لوطا في هلاك قومه، و دخلوا عليه، و جاءه قومه يهرعون إليه-قال-فوضع يده على الباب، ثم ناشدهم، فقال: ﴿فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾، ﴿قََالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ﴾ ثم عرض عليهم بناته بنكاح، فقالوا: ﴿مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ﴾. قال: فما منكم رجل رشيد؟-قال-فأبوا، فقال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ -قال-و جبرئيل ينظر إليهم فقال: لو يعلم أي قوة له!ثم دعاه و أتاه، ففتحوا الباب و دخلوا، فأشار جبرئيل بيده، فرجعوا عميان يلتمسون الجدران بأيديهم، يعاهدون الله لئن أصبحنا لا نستبقي أحدا من آل لوط». فقال: «فلما قال جبرئيل: ﴿إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ قال له لوط: يا جبرئيل، عجل. قال: نعم. ثم قال: يا جبرئيل، عجل. قال: الصبح موعدهم، أليس الصبح بقريب؟ثم قال جبرئيل: يا لوط، اخرج منها أنت و ولدك حتى تبلغ موضع كذا و كذا. فقال: جبرئيل، إن حمراتي حمرات ضعاف. قال: ارتحل فاخرج منها. فارتحل حتى إذا كان السحر نزل إليها جبرئيل، فأدخل جناحه تحتها حتى إذا استقلت قلبها عليهم، و رمى جبرئيل المدينة بحجارة من سجيل، و سمعت امرأة لوط الهدة، فهلكت منها».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ. · سورة هود