الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عما فرض الله من الصلاة. فقال: «خمس صلوات في الليل و النهار». فقلت: هل سماهن و بينهن في كتابه؟فقال: «نعم، قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): ﴿أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ﴾ و دلوكها: زوالها، ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات، سماهن و بينهن و وقتهن، و غسق الليل: انتصافه. ثم قال: ﴿وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كََانَ مَشْهُوداً﴾ فهذه الخامسة. و قال في ذلك: ﴿وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ﴾ و طرفاه: المغرب و الغداة ﴿وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ﴾ و هي صلاة العشاء الآخرة، و قال: ﴿حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ﴾ و هي صلاة الظهر، و هي أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هي وسط النهار، و وسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة، و صلاة العصر». و في بعض القراءات: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى صلاة لعصر و قوموا لله قانتين». قال: «و نزلت هذه الآية يوم الجمعة، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في سفر، فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر، و أضاف للمقيم ركعتين، و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي (صلى الله عليه و آله) يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيام».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرىََ لِلذََّاكِرِينَ [114] · سورة هود