نرجع إلى حديث أبي حمزة: «و أفلت يوسف منها في ثيابه ﴿وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ قََالَتْ مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذََابٌ أَلِيمٌ﴾ -قال-فهم الملك بيوسف ليعذبه، فقال له يوسف: و إله يعقوب ما أردت بأهلك سواء هي راودتني عن نفسي، فاسأل هذا الصبي، أينا راود صاحبه عن نفسه؟-قال- و كان عندها صبي من أهلها زائرا لها في المهد، فقال: هذا طفل لم ينطق. فقال: كلمه ينطقه الله. فكلمه فأنطق الله الصبي بفصل القضاء، فقال للملك: انظر أيها الملك إلى القميص، فإن كان مقدودا من قدامه فهو راودها، و إن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته عن نفسه، و صدق و هي من الكاذبين». فلما سمع الملك كلام الصبي و ما اقتص به، أفزعه ذلك فزعا شديدا، فدعا بالقميص فنظر إليه، فلما رأى القميص مقدودا من خلفه، قال لها: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ و قال ليوسف: ﴿أَعْرِضْ عَنْ هََذََا﴾ فلا يسمعه منك أحد و اكتمه، فلم يكتمه يوسف، و أذاعه في المدينة حتى قال نسوة منهن: ﴿اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ﴾ فبلغها ذلك، فأرسلت إليهن و هيأت لهن طعاما و مجلسا، ثم أتتهن بأترج و آتت كل واحدة منهن سكينا، و قالت ليوسف: ﴿اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ﴾ ما قلن، فقالت لهن: ﴿فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ في حبه-قال-فخرج النسوة من عندها، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صواحبها، تسأله الزيارة، فأبى عليهن، و قال: ﴿رَبِّ﴾... ﴿إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ﴾ فلما ذاع أمر يوسف و أمر امرأة العزيز و النسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع من قول الصبي ما سمع ليسجنن يوسف، فحبسه في السجن، و دخل مع يوسف في السجن فتيان، فكان من قصتهما و قصة يوسف ما قصه الله في كتابه». قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام) عند ذلك.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ» ؟قلت: يقولون: رأى يعقوب عاضا على إصبعه، فقال: «لا، ليس كما يقولون». · سورة يوسف