علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنه كان من خبر يوسف (عليه السلام)، أنه كان له أحد عشر أخا، و كان له من امه أخ، واحد يسمى بنيامين، و كان يعقوب إسرائيل الله، و معنى إسرائيل الله: أي خالص الله، ابن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله، فرأى يوسف هذه الرؤيا و له تسع سنين، فقصها على أبيه، فقال يعقوب: ﴿يََا بُنَيَّ لاََ تَقْصُصْ رُؤْيََاكَ عَلىََ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً﴾ أي يحتالون عليك، و قال يعقوب ليوسف ﴿وَ كَذََلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلىََ آلِ يَعْقُوبَ كَمََا أَتَمَّهََا عَلىََ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْحََاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. و كان يوسف من أحسن الناس وجها، و كان يعقوب يحبه و يؤثره على أولاده، فحسده إخوته على ذلك، و قالوا فيما بينهم ما حكى الله عز و جل: ﴿إِذْ قََالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلىََ أَبِينََا مِنََّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبََانََا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ﴾ فعمدوا على قتل يوسف، فقالوا: نقتله حتى يخلو لنا وجه أبينا. فقال لا وي: لا يجوز قتله، و لكن نغيبه عن أبينا و نخلو نحن به. فقالوا كما حكى الله عز و جل: ﴿يََا أَبََانََا مََا لَكَ لاََ تَأْمَنََّا عَلىََ يُوسُفَ وَ إِنََّا لَهُ لَنََاصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَداً يَرْتَعْ﴾ أي يرعى الغنم ﴿وَ يَلْعَبْ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ﴾ فأجرى الله على لسان يعقوب: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخََافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غََافِلُونَ﴾ فقالوا كما حكى الله عز و جل: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ اَلذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنََّا إِذاً لَخََاسِرُونَ﴾ و العصبة: عشرة إلى ثلاثة عشر ﴿فَلَمََّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ﴾ أي لتخبرنهم بما هموا به». 5255/ -قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ﴾. يقول: «لا يشعرون أنك أنت يوسف، أتاه جبرئيل و أخبره بذلك». 5256/ -و قال علي بن إبراهيم: فقال لاوي: ﴿أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ اَلسَّيََّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ﴾ فأدنوه من رأس الجب، فقالوا له: انزع قميصك، فبكى، و قال: يا إخوتي، لا تجردوني. فسل واحد منهم عليه السكين، و قال: لئن لم تنزعه لأقتلنك. فنزعه، فدلوه في البئر و تنحوا عنه، فقال يوسف في الجب: يا إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب، ارحم ضعفي و قلة حيلتي و صغري. فنزلت سيارة من أهل مصر، فبعثوا رجلا ليستقي لهم الماء من الجب، فلما أدلى الدلو على يوسف تشبث بالدلو، فجروه فنظروا إلى غلام من أحسن الناس وجها، فعدوا إلى صاحبهم فقالوا: يا بشرى هذا غلام، فنخرجه و نبيعه و نجعله بضاعة لنا. فبلغ إخوته فجاءوا و قالوا: هذا عبد لنا. ثم قالوا ليوسف: لئن لم تقر لنا بالعبودية لنقتلنك. فقالت السيارة ليوسف: ما تقول؟قال: نعم أنا عبدهم. فقالت السيارة: فتبيعونه منا؟قالوا: نعم. فباعوه منهم على أن يحملوه إلى مصر ﴿وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ﴾ قال: الثمن الذي بيع به يوسف ثمانية عشر درهما، و كان عندهم كما قال الله تعالى: ﴿وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ» ؟قلت: يقولون: رأى يعقوب عاضا على إصبعه، فقال: «لا، ليس كما يقولون». · سورة يوسف