رجع إلى حديث علي بن إبراهيم، قال: و وكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه، فلما دخلا السجن، قالا له: ما صناعتك؟قال: اعبر الرؤيا. فرأى أحد الموكلين في منامه، كما قال الله عز و جل: ﴿أَعْصِرُ خَمْراً﴾ قال يوسف: تخرج، و تصير على شراب الملك، و ترتفع منزلتك عنده: ﴿وَ قََالَ اَلْآخَرُ إِنِّي أَرََانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ اَلطَّيْرُ مِنْهُ﴾ و لم يكن رأى ذلك، فقال له يوسف: أنت يقتلك الملك و يصلبك، و تأكل الطير من رأسك. فضحك الرجل، و قال: إني لم أر ذلك. فقال يوسف، كما حكى الله تعالى: ﴿يََا صََاحِبَيِ اَلسِّجْنِ أَمََّا أَحَدُكُمََا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَ أَمَّا اَلْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ اَلطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ اَلْأَمْرُ اَلَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيََانِ﴾. و قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قوله: ﴿إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ﴾ قال: «كان يقوم على المريض، و يلتمس المحتاج، و يوسع على المحبوس». فلما أراد-من رأى في نومه يعصر خمرا-الخروج من الحبس، قال له يوسف:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ -إلى قوله تعالى- يَتَبَوَّأُ مِنْهََا حَيْثُ يَشََاءُ [35-56] · سورة يوسف