عن طربال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن، ألهمه الله تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم، و إن فتيين أدخلا معه السجن يوم حبسه، فلما باتا، أصبحا فقالا له: إنا رأينا رؤيا، فعبرها لنا. قال: و ما رأيتما؟قال أحدهما: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه. و قال الآخر: إني رأيت أني أسقي الملك خمرا. فعبر لهما رؤياهما على ما في الكتاب، ثم قال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك-قال- و لم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه، فلذلك قال الله: ﴿فَأَنْسََاهُ اَلشَّيْطََانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي اَلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾». قال: فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك: يا يوسف، من أراك الرؤيا التي رأيتها؟فقال: أنت يا رب. قال: فمن حببك إلى أبيك؟قال: أنت يا رب. قال: فمن وجه السيارة إليك؟فقال: أنت يا رب. قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا؟قال: أنت يا رب. قال: فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا؟قال: أنت يا رب. قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟قال: أنت يا رب. قال: فكيف استغثت بغيري، و لم تستغث بي و تسألني أن أخرجك من السجن، و استغثت و أمك عبدا من عبادي، ليذكرك إلى مخلوق من خلقي، في قبضتي، و لم تفزع إلي؟!البث في السجن بذنبك بضع سنين، بإرسالك عبدا إلى عبد». 5280/ -قال ابن أبي عمير: قال ابن أبي حمزة: فمكث في السجن عشرين سنة. 5281/ -سماعة، عن قول الله: ﴿اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ قال: هو العزيز.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً». · سورة يوسف