نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم: فقال إخوة يوسف: ﴿تَاللََّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مََا جِئْنََا لِنُفْسِدَ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كُنََّا سََارِقِينَ﴾، قال يوسف (عليه السلام): ﴿فَمََا جَزََاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كََاذِبِينَ قََالُوا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ فخذه و احبسه ﴿فَهُوَ جَزََاؤُهُ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلظََّالِمِينَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ﴾ فتشبثوا بأخيه و حبسوه، و هو قوله: ﴿كَذََلِكَ كِدْنََا لِيُوسُفَ﴾ أي احتلنا له: ﴿مََا كََانَ لِيَأْخُذَ أَخََاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ نَرْفَعُ دَرَجََاتٍ مَنْ نَشََاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. فسئل الصادق (عليه السلام) عن قوله: ﴿أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ﴾ قال: «ما سرقوا و ما كذب يوسف (عليه السلام) فإنما عنى سرقتم يوسف من أبيه». و قوله: ﴿أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ﴾ أي يا أهل العير، و مثله قولهم لأبيهم: ﴿وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا﴾ يعني: أهل العير. فلما اخرج ليوسف الصواع من رحل أخيه، قال إخوته: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعنون يوسف (عليه السلام): فتغافل يوسف عليهم، و هو قوله: ﴿فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ قََالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا تَصِفُونَ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ و ما سرقوا». · سورة يوسف