علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «المنذر: رسول (صلى الله عليه و آله)، و الهادي: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بعده الأئمة (عليهم السلام)، و هو قوله: ﴿وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ﴾ أي في كل زمان إمام هدى مبين» فهو رد على من أنكر أن في كل عصر و زمان إماما، و أنه لا تخلو الأرض من حجة، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تخلو الأرض من إمام قائم بحجة الله، إمام ظاهر مشهور، و إما خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله و بيناته». و الهدى في كتاب الله على وجوه، فمنه: الأئمة (عليهم السلام)، و هو قوله: ﴿وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ﴾ أي إمام مبين؛ و منه: البيان و هو قوله تعالى: ﴿أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أي يبين لهم و قوله تعالى: ﴿وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ﴾ أي بينا لهم، و مثله كثير؛ و منه: الثواب، و هو قوله تعالى: ﴿وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ﴾ أي لنثيبنهم؛ و منه: النجاة، و هو قوله تعالى: ﴿كَلاََّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أي سينجيني؛ و منه: الدلالة، و هو قوله تعالى: ﴿وَ أَهْدِيَكَ إِلىََ رَبِّكَ﴾ أي أدلك.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ. · سورة الرعد