الشيخ في (اماليه) قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا ابو احمد عبيد الله بن الحسين بن ابراهيم العلوي النصيبي (رحمه الله) ببغداد، قال: سمعت جدي ابراهيم بن علي يحدث، عن أبيه علي بن عبيد الله، قال: حدثني شيخان بران من أهلنا سيدان، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه (عليهم السلام)، و حدثنيه الحسين بن زيد بن علي ذو الدمعة، قال: حدثني عمي عمر بن علي، قال: حدثني اخي محمد بن علي، عن أبيه، عن جده الحسين (صلي الله عليهم). قال ابو جعفر (عليه السلام): «و حدثني عبد الله بن العباس و جابر بن عبد الله الأنصاري، و كان بدريا أحديا شجريا، و ممن محض من اصحاب رسول الله (صلي الله عليه و آله) في مودة امير المؤمنين (عليه السلام)، قالوا: بينا رسول الله (صلي الله عليه و آله) في مسجده في رهط من الصحابة، فيهم: ابو بكر، و ابو عبيدة، و عمر، و عثمان، و عبد الرحمن، و رجلان من قراء الصحابة، هما: من المهاجرين عبد الله بن ام عبد، و من الأنصار أبي بن كعب، و كانا بدريين، فقرا عبد الله من السورة التي يذكر فيها لقمان حتي أتي علي هذه الآية: ﴿وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً﴾ الآية، و قرا أبي من السورة التي يذكر فيها ابراهيم (عليه السلام): ﴿وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ﴾ قالوا: قال رسول الله (صلي الله عليه و آله): ايام الله نعماؤه و بلاؤه، و هي مثلاته سبحانه. ثم اقبل (صلي الله عليه و آله) علي من شهده من الصحابة، فقال: اني لأتخولكم بالموعظة تخولا مخالفة السآمة عليكم، و قد اوحي الي ربي جل جلاله ان أذكركم بالنعمة، و أنذركم بما اقتص عليكم من كتابه، و تلا: ﴿وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ الآية. ثم قال لهم: قولوا الآن قولكم، ما أول نعمة رغبكم الله فيها و بلاكم بها؟فخاض القوم جميعا فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم و احسن إليهم بها، من المعاش و الرياش و الذرية و الأزواج، الي سائر ما بلاهم الله عز و جل به من أنعمه الظاهرة. فلما امسك القوم اقبل رسول الله (صلي الله عليه و آله) على علي (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن، قل، فقد قال أصحابك. فقال: و كيف لي بالقول-فداك أبي و امي-و انما هدانا الله بك؟قال: و مع ذلك فهات. قل ما أول نعمة بلاك الله عز و جل، و أنعم عليك بها؟قال: ان خلقني جل ثناؤه و لم أك شيئا مذكورا. قال: صدقت، فما الثانية؟قال: الله احسن بي إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا. قال: صدقت، فما الثالثة؟قال: ان انشأني-فله الحمد-في احسن صورة و اعدل تركيب. قال: صدقت، فما الرابعة؟قال: ان جعلني متفكرا واعيا لا ابله ساهيا. قال: صدقت، فما الخامسة؟قال: ان جعل لي مشاعر أدرك ما ابتغيت بها، و جعل لي سراجا منيرا. قال: صدقت، فما السادسة؟قال: ان هداني لدينه، و لم يضلني عن سبيله. قال: صدقت، فما السابعة؟قال: ان جعل لي مردا في حياة لا انقطاع لها. قال: صدقت، فما الثامنة؟قال: ان جعلني ملكا مالكا لا مملوكا. قال: صدقت، فما التاسعة؟قال: ان سخر لي سماءه و ارضه و ما فيهما و ما بينهما من خلقه، قال صدقت، فما العاشرة؟قال: ان جعلنا سبحانه ذكرانا قواما علي حلائلنا لا إناثا، قال: صدقت، فما بعد هذا؟قال: كثرت نعم الله-يا نبي الله-فطابت، و تلا ﴿وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا﴾. فتبسم رسول الله (صلي الله عليه و آله)، و قال: لتهنئك الحكمة، ليهنئك العلم-يا أبا الحسن-و أنت وارث علمي، و المبين لامتي ما اختلفت فيه من بعدي، من أحبك لدينك و أخذ بسبيلك فهو ممن هدي الي صراط مستقيم، و من رغب عن هداك، و أبغضك و تخلاك، لقي الله يوم القيامة لا خلاق له».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ -الي قوله تعالي- صَبََّارٍ شَكُورٍ [5] · سورة ابراهيم