عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «ان الميت إذا اخرج من بيته شيعته الملائكة الى قبره يترحمون عليه، حتى إذا انتهي به الي قبره، قالت الأرض له: مرحبا بك و أهلا و سهلا، و الله لقد كنت أحب ان يمشي علي مثلك، لا جرم لترى ما اصنع بك، فيوسع له مد بصره، و يدخل عليه في قبره قعيدا القبر منكر و نكير، فيلقيان فيه الروح الي حقويه، فيقعدانه فيسألانه، فيقولان له: من ربك؟فيقول: الله. فيقولان: و ما دينك؟فيقول: الإسلام. فيقولان: و من نبيك؟فيقول: محمد (صلى الله عليه و آله). فيقولان: و من امامك؟فيقول: علي. فينادي مناد من السماء: صدق عبدي، افرشوا له في القبر من الجنة، و البسوه من ثياب الجنة، و افتحوا له في قبره بابا الى الجنة، حتى يأتينا و ما عندنا خير له. ثم يقولان له: نم نومة العروس، نم نومة لا حلم فيها. و ان كان كافرا، أخرجت له ملائكة يشيعونه الي قبره يلعنونه، حتى إذا انتهي الي الأرض، قالت الأرض: لا مرحبا بك و لا أهلا، اما و الله لقد كنت ابغض ان يمشي علي مثلك، لا جرم لترين ما اصنع بك اليوم، فتضايق عليه حتى تلتقي جوانحه. و يدخل عليه ملكا القبر، و هما قعيدا القبر منكر و نكير-قال: قلت له: جعلت فداك، يدخلان علي المؤمن و الكافر في صورة واحدة؟فقال: «لا». فيقعدانه فيقولان له: من ربك؟فيقول: سمعت الناس يقولون، [فيقولان: لا دريت، فما دينك؟فيقول: سمعت الناس يقولون. ]و يتلجلج لسانه. فيقولان: لا دريت، فمن نبيك؟ فيقول: سمعت الناس يقولون، و يتلجلج لسانه. فيقولان: لا دريت. فينادي مناد. من السماء: كذب عبدي، افرشوا له في قبره من النار، و البسوه من ثياب النار، و افتحوا له بابا الي النار، حتى يأتينا و ما له عندنا شر له-قال-ثم يضربانه بمرزبة معهما ثلاث ضربات ليس منها ضربة الا تطاير قبره نارا، و لو ضربت تلك الضربة علي جبال تهامة، لكانت رميما». قال ابو عبد الله (عليه السلام): «و يسلط الله عليه في قبره الحيات و العقارب تنهشه نهشا، و الشياطين تغمه غما، يسمع عذابه من خلق الله الا الجن و الإنس، و انه ليسمع خفق نعالهم، و نفض أيديهم، و هو قول الله: ﴿يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا﴾ -قال-عند موته ﴿وَ فِي اَلْآخِرَةِ﴾ -قال-في قبره ﴿وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ﴾».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ». · سورة ابراهيم