ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ «فوقوفهم على الصراط». و أما: ﴿لَهََا سَبْعَةُ أَبْوََابٍ لِكُلِّ بََابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ فبلغني-و الله أعلم-أن الله جعلها سبع درجات، أعلاها الجحيم، يقوم أهلها على الصفا منها، تغلي أدمغتهم فيها كغلي القدور بما فيها. و الثانية: لظى: ﴿نَزََّاعَةً لِلشَّوىََ تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلََّى وَ جَمَعَ فَأَوْعىََ﴾. و الثالثة: سقر ﴿لاََ تُبْقِي وَ لاََ تَذَرُ لَوََّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْهََا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾. و الرابعة: الحطمة ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمََالَتٌ صُفْرٌ﴾ تذر كل من صار إليها مثل الكحل، فلا تموت الروح، كلما صاروا مثل الكحل عادوا. و الخامسة: الهاوية، فيها مالك، و يدعون: يا مالك، أغثنا؛ فإذا أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار، فيها صديد: ماء يسيل من جلودهم-كأنه مهل، فإذا رفعوه ليشربوا منه، تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها، و هو قول الله: ﴿وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرََابُ وَ سََاءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ و من هوى فيها هوى سبعين عاما في النار، كلما احترق جلده، بدل جلدا غيره. و السادسة: السعير، فيها ثلاثمائة سرادق من نار، في كل سرادق ثلاثمائة قصر، ثلاثمائة بيت من نار، في كل بيت ثلاثمائة لون من عذاب النار، فيها حيات من نار، و جوامع من نار، و عقارب من نار، و سلاسل من نار، و أغلال من نار، و هو الذي يقول الله تعالى: ﴿إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ سَلاََسِلَ وَ أَغْلاََلاً وَ سَعِيراً﴾. و السابعة: جهنم، و فيها الفلق، و هو جب في جهنم، إذا فتح أسعر النار سعرا، و هو أشد النار عذابا؛ و أما صعود، فجبل من صفر من نار وسط جهنم؛ و أما أثام، فهو واد من صفر مذاب، يجري حول الجبل، فهو أشد النار عذابا.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهََا سَبْعَةُ أَبْوََابٍ لِكُلِّ بََابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [43-44] · سورة الحجر