الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

الطبرسي في (الاحتجاج): عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن الحسين (عليه السلام) قال: «إن يهوديا من يهود الشام و أحبارهم كان قد قرأ التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف الأنبياء (عليهم السلام)، و عرف دلائلهم، أتى إلى المسجد فجلس، و فيه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و فيهم علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، و ابن عباس‏، و أبو معبد الجهني، فقال: يا امة محمد، ما تركتم لنبي درجة، و لا لمرسل فضيلة إلا نحلتموها نبيكم، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه؟فكاع القوم‏ عنه، فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): نعم، ما أعطى الله عز و جل نبيا درجة، و لا مرسلا فضيلة إلا و قد جمعها لمحمد (صلى الله عليه و آله)، و زاد محمدا (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء أضعافا مضاعفة. فقال له اليهودي: فهل أنت مجيبي؟قال: نعم، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما يقر الله به أعين المؤمنين، و يكون فيه إزالة لشك الشاكين في فضائله (صلى الله عليه و آله)، إنه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة، قال: و لا فخر؛ و أنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء، و لا منتقص لهم، و لكن شكرا لله على ما أعطى محمدا (صلى الله عليه و آله) مثل ما أعطاهم، و ما زاده الله، و ما فضله عليهم. فقال اليهودي: اني أسألك فأعد له جوابا. قال له علي (عليه السلام): هات. فذكر له اليهودي ما أعطى الله عز و جل الأنبياء، فذكر له أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أعطى الله عز و جل محمدا (صلى الله عليه و آله) في مقابلة ما أعطى الله تعالى الأنبياء و زاد محمدا (صلى الله عليه و آله) عليهم. و كان فيما قال له اليهودي: فإن هذا موسى بن عمران (عليه السلام) قد أرسله الله إلى فرعون، و أراه الآية الكبرى. قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه و آله) أرسله إلى فراعنة شتى مثل: أبي جهل بن هشام، و عتبة ابن ربيعة، و شيبة، و أبي البختري، و النضر بن الحارث، و أبي بن خلف، و منبه و نبيه ابني الحجاج، و إلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، و العاص بن وائل السهمي، و الأسود بن عبد يغوث الزهري، و الأسود ابن المطلب، و الحارث بن الطلاطلة. فأراهم الآيات في الآفاق و في أنفسهم، حتى تبين لهم أنه الحق. قال له اليهودي، لقد انتقم الله عز و جل لموسى (عليه السلام) من فرعون. قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، و لقد انتقم الله جل اسمه لمحمد (صلى الله عليه و آله) من الفراعنة، فأما المستهزئون، فقال الله عز و جل: ﴿‏إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ‏﴾ فقتل الله خمستهم، كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد؛ فأما الوليد بن المغيرة فمر بنبل لرجل من خزاعة قد راشه و وضعه في الطريق، فأصابته شظية منه، فانقطع أكحله حتى أدماه، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما العاص بن وائل السهمي، فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن عبد يغوث، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة، فاستظل بشجرة، فأتاه جبرئيل، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عني؛ فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك، فقتله و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن المطلب، فإن النبي (صلى الله عليه و آله) دعا عليه أن يعمي الله بصره، و أن يثكله بولده، فلما كان في ذلك اليوم، خرج حتى صار إلى موضع، أتاه جبرئيل بورقة خضراء، فضرب بها وجهه فعمي، و بقي حتى أثكله الله عز و جل بولده؛ و أما الحارث بن الطلاطلة، فإنه خرج من بيته في السموم، فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله، فقال: أنا الحارث، فغضبوا عليه و قتلوه، و هو يقول: قتلني رب محمد». روي أن الأسود بن الحارث أكل حوتا مالحا، فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات و هو يقول: قتلني رب محمد. «كل ذلك في ساعة واحدة، و ذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا له: يا محمد، ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك و إلا قتلناك. فدخل النبي (صلى الله عليه و آله)، فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) عن الله من ساعته، فقال: «يا محمد، السلام يقرأ عليك السلام، و هو يقول لك: ﴿‏فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ‏﴾ يعني أظهر أمرك لأهل مكة، و ادعهم إلى الإيمان. قال: يا جبرئيل، كيف أصنع بالمستهزئين و ما أو عدوني؟فقال له: ﴿‏إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ‏﴾. قال: يا جبرئيل، كانوا الساعة بين يدي؟قال: كفيتهم. فأظهر أمره عند ذلك، و أما بقيتهم من الفراعنة، فقتلوا يوم بدر بالسيف، و هزم الله الجمع و ولوا الدبر». 5954/ -علي بن إبراهيم، في معنى الآية: في معنى الآية: فإنها نزلت بمكة، بعد أن نبئ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بثلاث سنين، و ذلك أن النبوة نزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم الاثنين، و أسلم علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء، ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوج النبي (صلى الله عليه و آله). ثم دخل أبو طالب إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و هو يصلي، و علي (عليه السلام) بجنبه، و كان مع أبي طالب جعفر، فقال له أبو طالب: صل جناح ابن عمك؛ فوقف جعفر عن يسار رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فبدر رسول الله (صلى الله عليه و آله) من بينهما، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي، و علي (عليه السلام) و جعفر و زيد بن حارثة و خديجة يأتمون به فلما أتى لذلك ثلاث سنين‏ أنزل الله عليه: ﴿‏فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ‏﴾. فقال: «اللهم أعم بصره، و أثكله بولده» فعمي بصره، و قتل ولده ببدر، و كذلك دعا على الأسود بن عبد يغوث و الحارث بن طلاطلة الخزاعي، فمر الوليد بن المغيرة برسول الله (صلى الله عليه و آله) و معه جبرئيل (عليه السلام)، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد، هذا الوليد بن المغيرة، و هو من المستهزئين بك. قال: نعم. و قد كان مر برجل من خزاعة على باب المسجد و هو يريش نبلا، فوطئ على بعضها، فأصاب عقبه قطعة من ذلك فدميت، فلما مر بجبرئيل (عليه السلام) أشار إلى ذلك الموضع، فرجع الوليد إلى منزله، و نام على سريره، و كانت ابنته نائمة أسفل منه، فانفجر الموضع الذي أشار إليه جبرئيل (عليه السلام) أسفل عقبه، فسال منه الدم حتى صار إلى فراش ابنته، فانتبهت ابنته، فقالت: يا جارية، انحل وكاء القربة. قال الوليد: ما هذا وكاء القربة، و لكنه دم أبيك، فاجمعي لي ولدي و ولد أخي فإني ميت. فجمعتهم، فقال لعبد الله بن أبي ربيعة: إن عمارة بن الوليد بأرض الحبشة بدار مضيقة، فخذ كتابا من محمد إلى النجاشي أن يرده. ثم قال لابنه هاشم، و هو أصغر ولده: يا بني، أوصيك بخمس خصال فاحفظها: أوصيك بقتل أبي درهم الدوسي، فإنه غلبني على امرأتي و هي بنته، و لو تركها و بعلها كانت تلد لي ابنا مثلك، و دمي في خزاعة، و ما تعمدوا قتلي، و أخاف أن تنسوا بعدي، و دمي في بني خزيمة بن عامر، و دياتي في ثقيف فخذها، و لأسقف نجران علي مائتا دينار فاقضها، ثم فاضت نفسه. و مر الأسود بن المطلب برسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى بصره فعمي و مات. و مر به الأسود بن عبد يغوث، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى بطنه، فلم يزل يستسقي حتى انشق بطنه. و مر العاص بن وائل، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى رجليه، فدخل عود في أخمص قدمه، و خرج من ظاهره و مات. و مر الحارث بن الطلاطلة، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى وجهه، فخرج إلى جبال تهامة، فأصابتها من السماء ديم، فاستسقى حتى انشق بطنه، و هو قول الله: ﴿‏إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ‏﴾. فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقام على الحجر، فقال: «يا معشر قريش، يا معشر العرب، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله، و آمركم بخلع الأنداد و الأصنام، فأجيبوني تملكوا بها العرب، و تدين لكم العجم، و تكونوا ملوكا في الجنة» فاستهزءوا منه، و قالوا: جن محمد بن عبد الله، و لم يجسروا عليه لموضع أبي طالب. فاجتمعت قريش إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا، و سب آلهتنا، و أفسد شباننا، و فرق جماعتنا فإن كان يحمله على ذلك العدم، جمعنا له مالا، فيكون أكثر قريش مالا، و نزوجه أي امرأة شاء من قريش. فقال: «يا عم، هذا دين الله، الذي ارتضاه لأنبيائه و رسله، بعثني الله رسولا إلى الناس». فقال: يا بن أخي، إن قومك قد أتوني يسألوني أن أسألك أن تكف عنهم. فقال: «يا عم، لا أستطيع أن أخالف أمر ربي» فكف عنه أبو طالب. ثم اجتمعوا إلى أبي طالب، فقالوا: أنت سيد من ساداتنا، فادفع إلينا محمدا لنقتله، و تملك علينا. فقال أبو طالب قصيدته الطويلة، منها: و لما رأيت القوم لا ود عندهم # و قد قطعوا أكل العرى و الوسائل كذبتم و بيت الله يبزى‏ محمد # و لما نطاعن دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرع حوله # و نذهل عن أبنائنا و الحلائل‏ فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كتبوا الصحيفة القاطعة، جمع أبو طالب بني هاشم‏، و حلف لهم بالبيت و الركن و المقام و المشاعر في الكعبة، لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم. فأدخله الشعب، و كان يحرسه بالليل و النهار، قائما على رأسه بالسيف أربع سنين. فقال: «يا عم، ربيت صغيرا و كفلت يتيما، فجزاك الله عني خيرا، أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي»؛ فروي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الرضا، و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي و أمي و عمي، و أخ كان لي مؤاخيا في الجاهلية».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ [94-95] · سورة الحجر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.