ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة و عبد الله بن سنان و أبي حمزة الثمالي، قالوا: سمعنا أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، يقول: «لما حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) حجة الوداع نزل بالأبطح، و وضعت له وسادة فجلس عليها، ثم رفع يده إلى السماء، و بكى بكاء شديدا، ثم قال: يا رب، إنك وعدتني في أبي و امي و عمي ألا تعذبهم بالنار-قال-فأوحى الله إليه: أني آليت على نفسي ألا يدخل جنتي إلا من شهد أن لا إله إلا الله و أنك عبدي و رسولي، و لكن ائت الشعب فنادهم، فإن أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي. فقام النبي (صلى الله عليه و آله) إلى الشعب، فناداهم، و قال: يا أبتاه، و يا أماه، و يا عماه، فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا ترون إلى هذه الكرامة التي أكرمني الله بها؟ فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله حقا حقا، و أن جميع ما أتيت به من عند الله فهو الحق. فقال: ارجعوا إلى مضاجعكم. و دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) مكة و قدم عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) من اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا أبشرك، يا علي؟فقال: بأبي أنت و أمي، لم تزل مبشرا. فقال: ألا ترى إلى ما رزقنا الله تبارك و تعالى في سفرنا هذا؟و أخبره الخبر. فقال علي (عليه السلام): الحمد لله-قال-فأشرك رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بدنته أباه و أمه و عمه».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ [94-95] · سورة الحجر