الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) قال: «قال الصادق (عليه السلام) و قد ذكر عنده الجدال في الدين، و أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا و لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله عز و جل يقول: ﴿‏وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏﴾ و قوله تعالى: ﴿‏اُدْعُ إِلى‏ََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏﴾ ؟ فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم، حرمه الله تعالى على شيعتنا، و كيف يحرم الله الجدال جملة و هو يقول: ﴿‏وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارى‏ََ‏﴾ و قال الله: ﴿‏تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ‏﴾ ؟فجعل الله علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن؟ قيل: يا بن رسول الله، فما الجدال بالتي هي أحسن و التي ليست بأحسن؟ قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن، بأن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله، و لكن تجحد قوله، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته و ضعف‏[ما]في يده حجة له على باطله، و أما الضعفاء فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق فى يد المبطل. و أما الجدال بالتي هي أحسن، فهو ما أمر الله تعالى به نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت و إحياءه له، فقال الله تعالى حاكيا عنه: ﴿‏وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ‏﴾ فقال الله في الرد عليه: ﴿‏قُلْ‏﴾ يا محمد ﴿‏يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏﴾ إلى آخر السورة، فأراد الله من نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث الله هذه العظام و هي رميم؟فقال الله تعالى: ﴿‏قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ‏﴾ أ فيعجز من ابتدأه لا من شي‏ء أن يعيده بعد أن يبلى؟!بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته، ثم قال: ﴿‏اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً‏﴾ أي: إذا كان قد أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها، فعرفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر، ثم قال: ﴿‏أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقََادِرٍ عَلى‏ََ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى‏ََ وَ هُوَ اَلْخَلاََّقُ اَلْعَلِيمُ‏﴾ أي إذا كان خلق السماوات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم، و الأصعب لديكم، و لم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟ قال الصادق (عليه السلام): فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيها انقطاع عرى‏ الكافرين، و إزالة شبهتهم؛ و أما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم لأنك مثله، جحد هو حقا، و جحدت أنت حقا آخر». قال: «فقام إليه رجل فقال: يا بن رسول الله، أ فجادل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فقال الصادق (عليه السلام): مهما ظننت برسول الله (صلى الله عليه و آله) من شي‏ء فلا تظن به مخالفة الله، أ و ليس الله تعالى قال: ﴿‏وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏﴾، و قال: ﴿‏قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ‏﴾ لمن ضرب الله مثلا، أ فتظن أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خالف ما أمره الله، فلم يجادل بما أمره الله به، و لم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به؟!».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — اُدْعُ إِلى‏ََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [125] 6188/ -علي بن إبراهيم، قال في وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قال: بالقرآن. · سورة النحل

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.