الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

علي بن إبراهيم، قال: حكى أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جاء جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل بالبراق إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخذ واحد باللجام و واحد بالركاب، و سوى الآخر عليه ثيابه، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل (عليه السلام)، ثم قال لها: اسكني يا براق، فما ركبك نبي قبله، و لا يركبك بعده مثله-قال-فرقت به و رفعته ارتفاعا ليس بالكثير، و معه جبرئيل (عليه السلام) يريه الآيات من السماء و الأرض. قال (صلى الله عليه و آله): فبينا أنا في مسيري، إذ نادى مناد عن يميني: يا محمد. فلم أجبه، و لم ألتفت إليه، ثم نادى مناد عن يساري: يا محمد. فلم أجبه، و لم ألتفت إليه، ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها، و عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد، انظرني حتى أكلمك. فلم ألتفت إليها، ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني، فجاوزت، فنزل بي جبرئيل، فقال: صل. فنزلت و صليت. فقال لي: أ تدري أين صليت؟فقلت: لا. فقال: صليت بطيبة، و إليها مهاجرتك. ثم ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال لي: انزل و صل. فنزلت و صليت، فقال لي: أ تدري أين صليت؟ فقلت: لا. فقال: صليت بطور سيناء، حيث كلم الله موسى تكليما. ثم ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال: انزل فصل. فنزلت و صليت. فقال لي: أ تدري أين صليت؟فقلت: لا. فقال: صليت في بيت لحم. و بيت لحم بناحية بيت المقدس، حيث ولد عيسى بن مريم (عليه السلام). ثم ركبت فمضينا حتى أتينا إلى بيت المقدس، فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها، فدخلت المسجد، و معي جبرئيل (عليه السلام) إلى جنبي، فوجدنا إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام)، فيمن شاء الله من أنبياء الله، قد جمعوا إلي، و أقيمت الصلاة، و لا أشك إلا و جبرئيل يستقدمنا، فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي، فقدمني فأممتهم و لا فخر. ثم أتاني الخازن بثلاثة أوان: إناء فيه لبن، و إناء فيه ماء، و إناء فيه خمر، فسمعت قائلا يقول: إن أخذ الماء غرق و غرقت أمته، و إن أخذ الخمر غوى و غوت أمته، و إن أخذ اللبن هدي و هديت أمته. فأخذت اللبن فشربت منه، فقال جبرئيل: هديت و هديت أمتك. ثم قال لي: ماذا رأيت في مسيرك؟قلت: ناداني مناد عن يميني. فقال لي: أ و أجبته؟فقلت: لا، و لم ألتفت إليه. فقال: ذلك داعي اليهود، لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك. ثم قال: ماذا رأيت؟قلت: ناداني مناد عن يساري. فقال: أو أجبته؟فقلت: لا، و لم ألتفت إليه. فقال: ذلك داعي النصارى، لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك. ثم قال: ماذا استقبلك؟فقلت: لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها، عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد، انظرني حتى أكلمك. فقال لي: أ فكلمتها؟فقلت: لم أكلمها، و لم ألتفت إليها. فقال: تلك الدنيا، و لو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة. ثم سمعت صوتا أفزعني، فقال لي جبرئيل: أ تسمع، يا محمد؟قلت: نعم. قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين سنة، فهذا حين استقرت. قالوا: فما ضحك رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى قبض. قال (صلى الله عليه و آله): فصعد جبرئيل و صعدت معه إلى السماء الدنيا، و عليها ملك يقال له: إسماعيل، و هو صاحب الخطفة التي قال الله عز و جل: ﴿‏إِلاََّ مَنْ خَطِفَ اَلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ‏﴾ و تحته سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فقال: يا جبرئيل، من هذا الذي معك؟فقال: محمد رسول الله. قال: و قد بعث؟قال: نعم. ففتح الباب، فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و قال: مرحبا بالأخ‏[الناصح و النبي‏]الصالح. و تلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا، فما لقيني ملك إلا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة، لم أر خلقا أعظم منه، كريه المنظر، ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء، إلا أنه لم يضحك، و لم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا-يا جبرئيل-فإني قد فزعت منه؟فقال: يجوز أن تفزع منه، و كلنا نفزع منه، إن هذا مالك خازن النار، لم يضحك قط، و لم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا و غيظا على أعداء الله، و أهل معصيته، فينتقم الله به منهم، و لو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك، و لكنه لا يضحك. فسلمت عليه، فرد علي السلام و بشرني بالجنة، فقلت لجبرئيل، و جبرئيل بالمكان الذي وصفه الله: ﴿‏مُطََاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏﴾: ألا تأمره أن يريني النار؟فقال له جبرئيل: يا مالك، أر محمدا النار. فكشف عنها غطاءها، و فتح بابا منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء، و فارت فارتفعت‏ حتى ظننت ليتناولني مما رأيت، فقلت: يا جبرئيل، قل له فليرد عليها غطاءها. فأمرها فقال لها: ارجعي. فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه. ثم مضيت فرأيت رجلا آدما جسيما، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا أبوك آدم. فإذا هو تعرض عليه ذريته، فيقول: روح طيب و ريح طيبة، من جسد طيب، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله) سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية: ﴿‏كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ كِتََابٌ مَرْقُومٌ‏﴾ إلى آخرها. قال: فسلمت على أبي آدم و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و قال: مرحبا بالابن الصالح، و النبي الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح. ثم مررت بملك من الملائكة و هو جالس على مجلس، و إذا جميع الدنيا بين ركبتيه، و إذا بيده لوح من نور، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه، و لا يلتفت يمينا و لا شمالا، مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت، دائب في قبض الأرواح. فقلت: يا جبرئيل، أدنني منه حتى أكلمه. فأدناني منه، فسلمت عليه، و قال له جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد، فرحب بي و حياني بالسلام، و قال: أبشر -يا محمد-فإني أرى الخير كله في أمتك. فقلت: الحمد لله المنان ذي النعم و الإحسان على عباده، ذلك من فضل ربي و رحمته علي. فقال جبرئيل: هو أشد الملائكة عملا. فقلت: أكل من مات، أو هو ميت فيما بعد هذا، تقبض روحه؟قال: نعم. قلت: تراهم حيث كانوا و تشهدهم بنفسك؟فقال: نعم. و قال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي و مكنني منها، إلا كالدرهم في كف الرجل، يقلبه كيف يشاء، و ما من دار إلا و أنا أتصفحها في كل يوم خمس مرات، و أقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه، فإن لي فيكم عودة و عودة حتى لا يبقى منكم أحد. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كفى بالموت طامة، يا جبرئيل. فقال جبرئيل: إن ما بعد الموت أطم و أطم من الموت. قال: ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب و لحم خبيث، يأكلون اللحم الخبيث و يدعون الطيب، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام و يدعون الحلال، و هم من أمتك، يا محمد. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ثم رأيت ملكا من الملائكة، جعل الله أمره عجبا، نصف جسده من النار و النصف الآخر ثلج، فلا النار تذيب الثلج و لا الثلج يطفئ النار، و هو ينادي بصوت رفيع: سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج، و كف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار، اللهم يا مؤلف بين الثلج و النار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين. فقلت: من هذا يا جبرئيل؟فقال: هذا ملك و كله الله بأكناف السماوات و أطراف الأرضين، و هو أنصح ملائكة الله تعالى لأهل الأرض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منه منذ خلق، و ملكان يناديان في السماء، أحدهما يقول: اللهم أعط كل منفق خلفا، و الآخر يقول: اللهم أعط كل ممسك تلفا. ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل، يقرض اللحم من جنوبهم و يلقى في أفواههم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الهمازون اللمازون. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء ﴿‏اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامى‏ََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً‏﴾. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء ﴿‏اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامى‏ََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً‏﴾. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟قال: هؤلاء ﴿‏اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ‏﴾ و إذا هم بسبيل‏ آل فرعون، يعرضون على النار غدوا و عشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟ قال: ثم مضيت، فإذا أنا بنسوان معلقات بأثدائهن، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الزواني‏، يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطلع على عوراتهم و أكل خزائنهم. قال: ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز و جل، خلقهم الله كيف شاء، و وضع وجوههم كيف شاء، ليس شي‏ء من أطباق أجسادهم‏ إلا و يسبح الله و يحمده من كل ناحية، بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد و البكاء من خشية الله، فسألت جبرئيل عنهم، فقال: كما ترى خلقوا، إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط، و لا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها، و لا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من الله و خشوعا. فسلمت عليهم، فردوا علي إيماء برؤوسهم، لا ينظرون إلي من الخشوع، فقال لهم جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة أرسله الله إلى العباد رسولا و نبيا، و هو خاتم النبيين و سيدهم، أ فلا تكلمونه؟قال: فلما سمعوا ذلك من جبرئيل، أقبلوا علي بالسلام و أكرموني و بشروني بالخير لي و لأمتي. قال (صلى الله عليه و آله): ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان، يا جبرئيل؟ الطبق محركة: غطاء كلّ شي‏ء، و عظم رقيق يفصل بين كلى فقارين. بحار الأنوار 18: 322. فقال لي: ابنا الخالة يحيى و عيسى. فسلمت عليهما و سلما علي، فاستغفرت لهما و استغفرا لي، و قالا: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح، و إذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى، و عليهم الخشوع، قد وضع الله وجوههم كيف شاء، ليس منهم ملك إلا يسبح الله و يحمده بأصوات مختلفة. ثم صعدنا إلى السماء الثالثة، فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا أخوك يوسف. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، فقال: مرحبا بالنبي الصالح و الأخ الصالح و المبعوث في الزمن الصالح. و إذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى و الثانية، و قال لهم جبرئيل في أمري مثل ما قال للآخرين، و صنعوا بي مثل ما صنع الآخرون. ثم صعدنا إلى السماء الرابعة، و إذا فيها رجل، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟قال: هذا إدريس، رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و لامتي. ثم رأيت ملكا جالسا على سرير، تحت يديه سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك. فوقع في نفس رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه هو، فصاح به جبرئيل، فقال: قم. فهو قائم إلى يوم القيامة. ثم صعدنا إلى السماء الخامسة، فإذا فيها رجل كهل، عظيم العين، لم أر كهلا أعظم منه، حوله ثلة من أمته فأعجبتني كثرتهم، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا المحبب في قومه هارون بن عمران. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. ثم صعدنا إلى السماء السادسة، و إذا فيها رجل آدم، طويل، كأنه من شبوة، و لو أن‏ عليه قميصين لنفذ شعره فيهما، فسمعته يقول: تزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد آدم على الله، و هذا رجل أكرم على الله مني. فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا أخوك موسى بن عمران. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها من ملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. قال (صلى الله عليه و آله): ثم صعدنا إلى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا: يا محمد، احتجم و أمر أمتك بالحجامة. و إذا فيها رجل أشمط الرأس‏ و اللحية جالس على كرسي، فقلت: يا جبرئيل، من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله؟فقال: هذا-يا محمد-أبوك إبراهيم، و هذا محلك و محل من اتقى من أمتك. ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله): ﴿‏إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ‏﴾، فسلمت عليه و سلم علي، و قال: مرحبا بالنبي الصالح، و الابن الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح. و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و لامتي. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و رأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ، يكاد تلألؤه يخطف بالأبصار، و فيها بحار مظلمة و بحار ثلج ترعد، فكلما فزعت‏ و رأيت هؤلاء سألت جبرئيل، فقال: أبشر يا محمد، و اشكر كرامة ربك، و اشكر الله بما صنع إليك. قال: فثبتني الله بقوته و عونه حتى كثر قولي لجبرئيل و تعجبي، فقال جبرئيل: يا محمد، تعظم ما ترى؟إنما هذا خلق من خلق ربك، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى، و ما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك؟إن بين الله و بين خلقه تسعين‏ ألف حجاب، و أقرب الخلق إلى الله أنا و إسرافيل، و بيننا و بينه أربعة حجب: حجاب من نور، و حجاب من ظلمة، و حجاب من غمام، و حجاب من الماء. قال (صلى الله عليه و آله): و رأيت من العجائب التي خلق الله و سخره على ما أراده، ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، و رأسه عند العرش، و ملكا من ملائكة الله، خلقه الله كما أراد، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة، و انتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش، و هو يقول: سبحان ربي حيثما كنت، لا تدري أين ربك من عظم شأنه، و له جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق و المغرب، فإذا كان في السحر، نشر ذلك الديك جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح، يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله الحي القيوم. و إذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها، و خفقت بأجنحتها، و أخذت في الصراخ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها، و لذلك الديك زغب أخضر و ريش أبيض كأشد بياض، ما رأيته قط، و له زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة، ما رأيتها قط. قال (صلى الله عليه و آله): ثم مضيت مع جبرئيل (عليه السلام)، فدخلت البيت المعمور، فصليت فيه ركعتين، و معي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد، و آخرون عليهم ثياب خلقان‏، فدخل أصحاب الجدد و جلس‏ أصحاب الخلقان، ثم خرجت، فانقاد لي نهران: نهر يسمي الكوثر، و نهر يسمي الرحمة، فشربت من الكوثر و اغتسلت من الرحمة، ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فإذا على حافتيها بيوتي و بيوت أزواجي، و إذا ترابها كالمسك، فإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة، فقلت: لمن أنت، يا جارية؟قالت: لزيد بن حارثة. فبشرته بها حين أصبحت، و إذا بطيرها كالبخت‏، و إذا رمانها مثل الدلاء العظام، و إذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة، و ليس في الجنة منزل إلا و فيه فنن‏ منها، فقلت: ما هذه، يا جبرئيل؟فقال: هذه شجرة طوبى، قال الله: ﴿‏طُوبى‏ََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏﴾. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فلما دخلت الجنة، رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار و هولها و أعاجيبها، قال: هي سرادقات الحجب التي احتجب الله بها، و لو لا تلك الحجب لهتك نور العرش كل شي‏ء فيه. و انتهيت إلى سدرة المنتهى، فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم، فكنت منها كما قال الله تبارك و تعالى: ﴿‏قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ََ‏﴾ فناداني‏ ﴿‏آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏﴾ -و قد كتبنا ذلك في سورة البقرة - فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني، فقال الله: قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي: لا حول و لا قوة إلا بالله، لا منجى منك إلا إليك. قال (صلى الله عليه و آله): و علمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت و أمسيت: اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك، و ذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، و ذلي أصبح مستجيرا بعزك، و فقري أصبح مستجيرا بغناك، و وجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى. ثم سمعت الأذان، فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله أكبر، الله أكبر. فقال الله: صدق عبدي، أنا أكبر. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فقال الله تعالى: صدق عبدي، أنا الله لا إله غيري. فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. فقال الله: صدق عبدي، إن محمدا عبدي و رسولي، أنا بعثته و انتجبته. ثم قال: حي على الصلاة، حي على الصلاة. فقال الله: صدق عبدي و دعا إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا، كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه. فقال: حي على الفلاح، حي على الفلاح. فقال الله: هي الصلاح و النجاح و الفلاح. ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس، قال: ثم غشيتني ضبابة فخررت ساجدا، فناداني ربي: أني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على أمتك، فقم بها أنت في أمتك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فانحدرت حتى مررت بإبراهيم فلم يسألني عن شي‏ء، حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما صنعت، يا محمد؟فقلت: قال ربي: فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على أمتك. فقال موسى: يا محمد، إن أمتك آخر الأمم و أضعفها، و إن ربك لا يرد عليك شيئا، و إن أمتك لا تستطيع أن تقوم بها، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامتك. فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى، فخررت ساجدا، ثم قلت: فرضت علي و على امتي خمسين صلاة، و لا أطيق ذلك و لا امتي، فخفف عني. فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: إرجع، لا تطيق. فرجعت إلى ربي فسألته، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: إرجع، و في كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا، حتى رجع إلى عشر صلوات. فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق. فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق. فقلت: قد استحييت من ربي، و لكن أصبر عليها. فناداني مناد: كما صبرت عليها، فهذه الخمس بخمسين، كل صلاة بعشر، من هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعملها كتبت له واحدة، و من هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة، و إن لم يعملها لم أكتب عليه شيئا». فقال الصادق (عليه السلام): «جزى الله موسى عن هذه الامة خيرا». فهذا تفسير قوله تعالى: ﴿‏سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرى‏ََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً‏﴾ إلى آخر الآية.

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرى‏ََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بََارَكْنََا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ [1] · سورة الإسراء

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.