ثم قال علي بن إبراهيم: و روى الصادق (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «بينا أنا راقد في الأبطح و علي عن يميني، و جعفر عن يساري، و حمزة بين يدي، إذا أنا بحفيف أجنحة الملائكة، و قائل يقول: إلى أيهم بعثت يا جبرئيل؟فقال: إلى هذا-و أشار إلي-ثم قال: هو سيد ولد آدم، و هذا وصيه و وزيره و ختنه و خليفته في أمته، و هذا عمه سيد الشهداء حمزة، و هذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم عيناه، و لتسمع أذناه، و ليع قلبه، و اضربوا له مثلا: ملك بنى دارا و اتخذ مأدبة و بعث داعيا. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): فالملك الله، و الدار الدنيا، و المأدبة الجنة، و الداعي أنا». قال: «ثم أدركه جبرئيل بالبراق و أسرى به إلى بيت المقدس، و عرض عليه محاريب الأنبياء و آيات الأنبياء، فصلى فيها و رده من ليلته إلى مكة، فمر في رجوعه بعير لقريش، و إذا لهم ماء في آنية، فشرب منه و صب باقي الماء، و قد كانوا أضلوا بعيرا لهم، و كانوا يطلبونه فلما أصبح، قال لقريش: إن الله قد أسرى بي في هذه الليلة إلى بيت المقدس، فعرض علي محاريب الأنبياء و آيات الأنبياء، و إني مررت بعير لكم في موضع كذا و كذا، و إذا لهم ماء في آنية فشربت منه و أهرقت باقي ذلك الماء، و قد كانوا أضلوا بعيرا لهم. فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة من محمد، سلوه كم الأساطين فيها و القناديل؟فقالوا: يا محمد، إن ها هنا من قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه و قناديله و محاريبه؟فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما يسألونه، فلما أخبرهم، قالوا: حتى تجيء العير، و نسألهم عما قلت. فقال لهم: و تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أحمر. فلما أصبحوا أقبلوا ينظرون إلى العقبة و يقولون: هذه الشمس تطلع الساعة؛ فبيناهم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أحمر، فسألوهم عما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: لقد كان هذا، ضل جمل لنا في موضع كذا و كذا، و وضعنا ماء و أصبحنا و قد أهرق الماء. فلم يزدهم ذلك إلا عتوا».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بََارَكْنََا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ [1] · سورة الإسراء