محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: ﴿وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً﴾ ما هذا الإحسان؟ فقال: «الإحسان: أن تحسن صحبتهما، و لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه، و إن كانا مستغنيين، أليس الله عز و جل يقول: ﴿لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ﴾ ؟». قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و أما قول الله عز و جل: ﴿إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ وَ لاََ تَنْهَرْهُمََا﴾ -قال-إن أضجراك فلا تقل لهما أف، و لا تنهرهما إن ضرباك-قال- ﴿وَ قُلْ لَهُمََا قَوْلاً كَرِيماً﴾ -قال-إن ضرباك فقل لهما: غفر الله لكما؛ فذلك منك قول كريم-قال- ﴿وَ اِخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ﴾ -قال-لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة و رقة، و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما، و لا يدك فوق أيديهما، و لا تتقدم قدامهما». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، عن قول الله تعالى: ﴿وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً﴾ و ذكر الحديث بعينه.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً -إلى قوله تعالى- وَ قُلْ رَبِّ اِرْحَمْهُمََا كَمََا رَبَّيََانِي صَغِيراً [23-24] · سورة الإسراء