محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد بن عبد الله، عن بعض أصحابنا-أظنه السياري-، عن علي ابن أسباط، قال: لما ورد أبو الحسن (عليه السلام) على المهدي، رآه يرد المظالم، فقال: «يا أمير المؤمنين، ما بال مظلمتنا لا ترد» ؟ فقال له: و ما ذاك، يا أبا الحسن؟قال: «إن الله تبارك و تعالى لما فتح على نبيه (صلى الله عليه و آله) فدك و ما والاها، لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله): ﴿وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ﴾ فلم يدر رسول الله (صلى الله عليه و آله) من هم، فراجع في ذلك جبرئيل (عليه السلام)، و راجع جبرئيل (عليه السلام) ربه، فأوحى الله إليه: أن ادفع فدك إلى فاطمة. فدعاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال لها: يا فاطمة، إن الله أمرني أن أدفع إليك فدك. فقالت: قد قبلت-يا رسول الله-من الله و منك. فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما ولي أبو بكر أخرج عنها و كلاءها، فأتته فسألته أن يردها عليها، فقال لها: ائتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك. فجاءت بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و ام أيمن فشهدا لها، فكتب لها بترك التعرض، فخرجت و الكتاب معها، فلقيها عمر، فقال: ما هذا معك يا بنت محمد؟قالت: كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة، قال: أرينيه. فأبت، فانتزعه من يدها و نظر فيه، ثم تفل فيه و محاه و خرقه، فقال لها: هذا لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، فضعي الحبال في رقابنا». فقال له المهدي: يا أبا الحسن، حدها لي. فقال: «حد منها جبل احد، و حد منها عريش مصر، و حد منها سيف البحر، و حد منها دومة الجندل». فقال له: كل هذا؟قال: «نعم-يا أمير المؤمنين-هذا كله، إن هذا كله مما لم يوجف على أهله رسول الله (صلى الله عليه و آله) بخيل و لا ركاب». فقال: كثير، و أنظر فيه.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ وَ اَلْمِسْكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ وَ لاََ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ اَلْمُبَذِّرِينَ كََانُوا إِخْوََانَ اَلشَّيََاطِينِ وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً -إلى قوله تعالى- فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً [26-28] · سورة الإسراء