الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) قال: «قلت لأبي علي بن محمد (عليهما السلام): فهل كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يناظرهم إذا عانتوه و يحاجهم؟ قال: بلى، مرارا كثيرة: منها ما حكى الله من قولهم: ﴿‏وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوََاقِ لَوْ لاََ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ‏﴾ إلى قوله: ﴿‏مَسْحُوراً‏﴾ ﴿‏وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلى‏ََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏﴾ ﴿‏وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً‏﴾ إلى قوله ﴿‏كِتََاباً نَقْرَؤُهُ‏﴾. ثم قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيا كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إياك، لأن مسألتنا أشد من مسائل‏ قوم موسى لموسى (عليه السلام)، قال: و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذا اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم: الوليد بن المغيرة المخزومي، و أبو البختري بن هشام، و أبو جهل ابن هشام، و العاص بن وائل السهمي، و عبد الله بن أبي امية المخزومي، و جمع ممن يليهم كثير، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب الله، و يؤدي إليهم‏ عن الله أمره و نهيه. فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمد و عظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته و توبيخه، و الاحتجاج عليه، و إبطال ما جاء به، ليهون خطبه على أصحابه، و يصغر قدره عندهم، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه و باطله و تمرده و طغيانه، فإن انتهى و إلا عاملناه بالسيف الباتر. فقال أبو جهل: فمن ذا الذي يلي كلامه و مجادلته‏ ؟قال عبد الله بن أبي امية المخزومي: أنا لذلك أما ترضاني له قرنا حسيبا، و مجادلا كفيا؟قال أبو جهل: بلى، فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد الله بن أبي امية المخزومي، فقال: يا محمد، لقد ادعيت دعوى عظيمة، و قلت مقالا هائلا، زعمت أنك رسول الله رب العالمين، و ما ينبغي لرب العالمين و خالق الخلق‏[أجمعين‏]أن يكون مثلك رسولا له، بشر مثلنا تأكل كما نأكل و تشرب كما نشرب، و تمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم و هذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير مال، عظيم حال، له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدم، و رب العالمين فوق هؤلاء كلهم أجمعين فهم عبيده، و لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده، بل و لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، ما أنت-يا محمد-إلا مسحورا و لست بنبي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هل بقي من كلامك شي‏ء؟قال: بلى، لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا، و أحسن حالا، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك و بعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم؟إما الوليد بن المغيرة بمكة و إما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فهل بقي من كلامك شي‏ء، يا عبد الله؟قال: بلى، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه، فإنها ذات أحجار و عرة و جبال، تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون فإنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنة من نخيل و عنب فنأكل منها و نطعمها، و تفجر الأنهار خلالها-خلال ذلك النخيل و الأعناب-تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت لنا: ﴿‏وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ‏﴾ فلعلنا نقول ذلك. ثم قال: و لن نؤمن لك، أو تأتي بالله و الملائكة قبيلا، تأتي‏ بهم و هم لنا مقابلون أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلنا نطغى، فإنك قلت لنا: ﴿‏كَلاََّ إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَيَطْغى‏ََ أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنى‏ََ‏﴾ ثم قال: ﴿‏أَوْ تَرْقى‏ََ فِي اَلسَّمََاءِ‏﴾ أي تصعد في السماء ﴿‏وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتََّى تُنَزِّلَ عَلَيْنََا كِتََاباً نَقْرَؤُهُ‏﴾، من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أبي امية المخزومي و من معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فإنه رسولي، و صدقوه في مقاله، فإنه من عندي، ثم لا أدري-يا محمد-إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أولا أؤمن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء و فتحت أبوابها و دخلناها، لقلنا: إنما سكرت أبصارنا، و سحرتنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا عبد الله، أبقي شي‏ء من كلامك؟قال: يا محمد، أو ليس فيما أوردت عليك كفاية و بلاغ؟ما بقي شي‏ء، فقل ما بدا لك، و أفصح عن نفسك، إن كانت لك حجة، أو ائتنا بما سألناك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اللهم أنت السامع لكل صوت، و العالم بكل شي‏ء، تعلم ما قاله عبادك، فأنزل الله عليه: يا محمد ﴿‏وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ‏﴾ إلى قوله: ﴿‏رَجُلاً مَسْحُوراً‏﴾، ثم قال الله تعالى:

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ اَلْأَنْهََارَ خِلاََلَهََا تَفْجِيراً -إلى قوله تعالى- مَلَكاً رَسُولاً [90-95] · سورة الإسراء

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.