قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: ﴿حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ يعني عينا ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ يعني بستانا ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ اَلْأَنْهََارَ خِلاََلَهََا تَفْجِيراً﴾ من تلك العيون ﴿أَوْ تُسْقِطَ اَلسَّمََاءَ كَمََا زَعَمْتَ عَلَيْنََا كِسَفاً﴾ و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إنه ستسقط السماء كسفا لقوله: ﴿وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ فإن في سقوط السماء عليكم موتكم و هلاككم، فإنما تريد بهذا من رسول الله أن يهلكك، و رسول رب العالمين أرحم بك من ذلك، و لا يهلك، لكنه يقيم عليك حجج الله، و ليس حجج الله لنبيه وحده على حسب الاقتراح من عباده، لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح، و بما لا يجوز من الفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضاد حتى يستحيل وقوعه، إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، و يقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء و تقع السماء عليها، فكان ذلك يتضاد و يتنافى و يستحيل وقوعه، و الله تعالى لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال. · سورة الإسراء