و ذكر بعض العلماء، في كتاب له، قال: روت الشيعة بأسرهم: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما قعد أبو بكر مقعده و دعا إلى نفسه بالإمامة، احتج عليه بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مواطن كثيرة من أن عليا (عليه السلام) خليفته و وصيه و وزيره و قاضي دينه و منجز وعده، و أنه (صلى الله عليه و آله) أمرهم باتباعه في حياته و بعد وفاته، و كان من جواب أبي بكر أنه قال: وليتكم و لست بخيركم، أقيلوني. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «من يقيلك؟الزم بيتك و سلم الأمر إلى الذي جعله الله و رسوله له، و لا يغرنك من قريش أوغادها، فإنهم عبيد الدنيا، يزيلون الحق عن مقره طمعا منهم في الولاية بعدك، و لينالوا في حياتك من دنياك». فتلجلج في الجواب، و جعل يعده بتسليم الأمر إليه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما إن أريتك رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمرك باتباعي و تسليم الأمر إلي أما تقبل قوله؟» فتبسم ضاحكا متعجبا من قوله (عليه السلام) و قال: نعم، فأخذ بيده و أدخله المسجد-و هو مسجد قبا بالمدينة-فأراه رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول له: «يا أبا بكر، أنسيت ما أقوله في علي؟!فسلم إليه هذا الأمر، و اتبعه و لا تخالفه» فلما سمع ذلك ابو بكر و غاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن بصره بهت و تحير، و أخذه الأفكل و عزم على تسليم الأمر إليه فدخل في رأيه الثاني. 6679/ -ابن شهر آشوب: من مناقب إسحاق العدل، أنه كان في خلافة هشام خطيب يلعن عليا (عليه السلام) على المنبر، قال: فخرجت كف من قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، يرى الكف و لا يرى الذراع، عاقدة على ثلاث و ستين، و إذا كلام من قبر النبي (صلى الله عليه و آله): «ويلك من أمري ﴿أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً﴾ ؟» و ألقت ما فيها فإذا دخان أزرق، قال: فما نزل عن المنبر إلا و هو أعمى يقاد، قال: فما مضت له ثلاثة أيام حتى مات. 6680/ -قال علي بن إبراهيم: قوله: ﴿وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنََا لِأَحَدِهِمََا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنََابٍ وَ حَفَفْنََاهُمََا بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمََا زَرْعاً﴾ قال: نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار، كما حكى الله عز و جل، و فيهما نخل و زرع و ماء، و كان له جار فقير، فافتخر الغني على ذلك الفقير، و قال له: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مََالاً وَ أَعَزُّ نَفَراً﴾ ثم دخل بستانه و قال: ﴿مََا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هََذِهِ أَبَداً وَ مََا أَظُنُّ اَلسََّاعَةَ قََائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلىََ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهََا مُنْقَلَباً﴾. فقال له الفقير: ﴿أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً لََكِنَّا هُوَ اَللََّهُ رَبِّي وَ لاََ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً﴾ ثم قال الفقير للغني: ﴿وَ لَوْ لاََ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مََا شََاءَ اَللََّهُ لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مََالاً وَ وَلَداً﴾. ثم قال الفقير: ﴿فَعَسىََ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْهََا حُسْبََاناً مِنَ اَلسَّمََاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾ أي محترقا ﴿أَوْ يُصْبِحَ مََاؤُهََا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً﴾. فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة ﴿فَأَصْبَحَ﴾ الغني، يقلب كفيه على ما أنفق فيها و هي خاوية على عروشها و يقول: يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ﴿وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ مََا كََانَ مُنْتَصِراً﴾ فهذه عقوبة البغي.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنََا لِأَحَدِهِمََا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنََابٍ وَ حَفَفْنََاهُمََا بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمََا زَرْعاً كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً، قال: «هما علي (عليه السلام) و رجل آخر». · سورة الكهف