ابن بابويه، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثني محمد بن زكريا الجوهري البصري، قال: حدثنا جعفر بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: «إن الخضر كان نبيا مرسلا، بعثه الله تبارك و تعالى إلى قومه، فدعاهم إلى توحيده، و الإقرار بأنبيائه و رسله و كتبه، و كانت آيته أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة و لا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراء، و إنما سمي خضرا لذلك، و كان اسمه تاليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام)، و إن موسى لما كلمه الله تكليما، و أنزل عليه التوراة و كتب له في الألواح من كل شيء موعظة و تفصيلا لكل شيء، و جعل آيته في يده و في عصاه، و في الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم، و فلق البحر، و أغرق الله عز و جل فرعون و جنوده، و عملت البشرية فيه حتى قال في نفسه: ما أرى أن الله عز و جل خلق خلقا أعلم مني. فأوحى الله عز و جل إلى جبرئيل (عليه السلام): يا جبرئيل، أدرك عبدي موسى قبل أن يهلك، و قل: له: إن عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه و تعلم منه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على موسى (عليه السلام) بما أمره به ربه عز و جل، فعلم موسى (عليه السلام) أن ذلك لما حدثته به نفسه. فمضى هو و فتاه يوشع بن نون (عليه السلام) حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين، فوجدا هناك الخضر (عليه السلام) يعبد الله عز و جل، كما قال الله عز و جل في كتابه ﴿فَوَجَدََا عَبْداً مِنْ عِبََادِنََا آتَيْنََاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنََا وَ عَلَّمْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا عِلْماً قََالَ لَهُ مُوسىََ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ ؟قال له الخضر (عليه السلام): ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ لأني وكلت بعلم لا تطيقه، و وكلت أنت بعلم لا أطيقه. قال موسى: بل أستطيع معك صبرا. فقال الخضر: إن القياس لا مجال له في علم الله و أمره ﴿وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ ؟قال له موسى:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ يُجََادِلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبََاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ اَلْحَقَّ -إلى قوله تعالى- ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [56-82] 6707/ -علي بن إبراهيم، في وَ يُجََادِلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبََاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ اَلْحَقَّ. أي يدفعوه وَ اِتَّخَذُوا آيََاتِي وَ مََا أُنْذِرُوا هُزُواً إلى قوله: بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ فهو محكم. · سورة الكهف