و سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ذي القرنين، أنبياء كان أم ملكا؟ فقال: «لا نبي و لا ملك، بل إنما هو عبد أحب الله فأحبه، و نصح لله فبعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه الأيمن، فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثانية، فضرب على قرنه الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثالثة، فمكن الله له في الأرض، و فيكم مثله-يعني نفسه-فبلغ مغرب الشمس فوجدها ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَهََا قَوْماً قُلْنََا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِمََّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمََّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾. قال: ذو القرنين: ﴿أَمََّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلىََ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذََاباً نُكْراً﴾ إلى قوله ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ أي دليلا ﴿حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهََا تَطْلُعُ عَلىََ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهََا سِتْراً﴾ -قال-لم يعلموا صنعة الثياب ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ أي دليلا ﴿حَتََّى إِذََا بَلَغَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمََا قَوْماً لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً قََالُوا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلىََ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنََا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ فقال ذو القرنين ﴿مََا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً﴾
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [83-98] · سورة الكهف