الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: سئل عن ذي القرنين؟قال: «كان عبدا صالحا و اسمه عياش، و اختاره الله و ابتعثه إلى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب، و ذلك بعد طوفان نوح (عليه السلام)، فضربوه على قرن رأسه الأيمن، فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق (عليه السلام)، فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الأيسر فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، و عوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين، و جعل عز ملكه آية نبوته في قرنيه. ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا، فكشط له عن الأرض كلها، جبالها و سهولها و فجاجها حتى أبصر ما بين المشرق و المغرب، و آتاه الله من كل شي‏ء علما يعرف به الحق و الباطل، و أيده في قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات و رعد و برق، ثم اهبط إلى الأرض، و أوحى الله إليه: أن سر في ناحية غرب الأرض و شرقها، و قد طويت لك البلاد، و ذللت لك العباد، و أرهبتهم منك. فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث من قرنيه ظلمات و رعد و برق، و صواعق تهلك من ناوأه و خالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق و المغرب-قال-و ذلك قول الله: ﴿‏إِنََّا مَكَّنََّا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً‏﴾ فسار ﴿‏حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَغْرِبَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهََا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ‏﴾ إلى قوله ﴿‏أَمََّا مَنْ ظَلَمَ‏﴾ و لم يؤمن بربه ﴿‏فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ‏﴾ في الدنيا بعذاب الدنيا ﴿‏ثُمَّ يُرَدُّ إِلى‏ََ رَبِّهِ‏﴾ في مرجعه ﴿‏فَيُعَذِّبُهُ عَذََاباً نُكْراً‏﴾ إلى قوله: ﴿‏وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنََا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ‏﴾ ذو القرنين من الشمس ﴿‏سَبَباً‏﴾». ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحمئة، وجد الشمس تغرب فيها، و معها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد و الكلاليب، يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن كما تجري السفينة على ظهر الماء، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا ﴿‏وَجَدَهََا تَطْلُعُ عَلى‏ََ قَوْمٍ‏﴾ إلى قوله ﴿‏بِمََا لَدَيْهِ خُبْراً‏﴾». فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن ذا القرنين ورد على قوم، قد أحرقتهم الشمس، و غيرت أجسادهم و ألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة، ثم أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة: ﴿‏حَتََّى إِذََا بَلَغَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمََا قَوْماً لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً قََالُوا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ‏﴾ خلف هذين الجبلين، و هم يفسدون في الأرض، إذا كان إبان زروعنا و ثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا في ثمارنا و زروعنا، حتى لا يبقوا منها شيئا ﴿‏فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً‏﴾ نؤديه إليك في كل عام ﴿‏عَلى‏ََ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنََا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا‏﴾ إلى قوله: ﴿‏زُبَرَ اَلْحَدِيدِ‏﴾». قال: «فاحتفر له جبل حديد، فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين، و كان ذو القرنين هو أول من بنى بناء على الأرض، ثم جمع عليه الحطب و ألهب فيه النار، و وضع عليه المنافيخ، فنفخوا عليه، فلما ذاب قال: آتوني بقطر-و هو المس الأحمر، قال-فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد، فذاب معه و اختلط به-قال- ﴿‏فَمَا اِسْطََاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اِسْتَطََاعُوا لَهُ نَقْباً‏﴾ يعني يأجوج و مأجوج ﴿‏قََالَ هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكََّاءَ وَ كََانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا‏﴾». إلى ها هنا رواية علي بن الحسين و رواية محمد بن نصر. و زاد جبرئيل بن أحمد، في حديثه؛ بأسانيد عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام): «﴿‏وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ‏﴾ يعني يوم القيامة، و كان ذو القرنين عبدا صالحا، و كان من الله بمكان، نصح لله فنصح له و أحب الله فأحبه، و كان قد سبب له في البلاد، و مكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق و المغرب، و كان له خليلا من الملائكة يقال له: رقائيل‏، ينزل إليه فيحدثه و يناجيه، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين: يا رقائيل، كيف عبادة أهل السماء، و أين هي من عبادة أهل الأرض؟قال رقائيل: يا ذا القرنين، و ما عبادة أهل الأرض؟فقال: أما عبادة أهل السماء، ما في السماوات موضع قدم إلا و عليه ملك قائم لا يقعد أبدا، أو راكع لا يسجد أبدا أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا فبكى ذو القرنين بكاء شديدا، و قال: يا رقائيل، إني أحب أن أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي و حق طاعته بما هو أهله. قال رقائيل: يا ذا القرنين، إن لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة، فيها عزيمة من الله‏ أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت، فإن ظفرت بها تعيش ما شئت. قال: و أين تلك العين، و هل تعرفها؟ قال: لا، غير أنا نتحدث في السماء أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان. فقال ذو القرنين: و أين تلك الظلمة؟قال رقائيل: ما أدري. ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل، و مما أخبره عن العين و الظلمة، و لم يخبره بعلم ينتفع به منها فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته و علماءهم و أهل دراسة الكتب و آثار النبوة، فلما اجتمعوا عنده، قال ذو القرنين: يا معشر الفقهاء، و أهل الكتب و آثار النبوة، هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أو في كتب من كان قبلكم من الملوك أن لله عينا تدعى عين الحياة، فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت؟قالوا: لا، يا أيها الملك. قال: فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب أن الله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان؟قالوا: لا، يا أيها الملك. فحزن ذو القرنين حزنا شديدا و بكى إذ لم يخبر عن العين و الظلمة بما يحب. و كان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأوصياء، أوصياء الأنبياء و كان ساكتا لا يتكلم حتى إذا أيس ذو القرنين منهم. قال له الغلام: أيها الملك، إنك تسأل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم، و علم ما تريد عندي، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا، حتى نزل عن فراشه، و قال له: ادن مني. فدنا منه، فقال: أخبرني. قال: نعم أيها الملك، إني وجدت في كتاب آدم (عليه السلام) الذي كتب يوم سمي له ما في الأرض من عين أو شجر، فوجدت فيه أن الله عينا تدعى عين الحياة، فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت، بظلمة لم يطأها إنس و لا جان. ففرح ذو القرنين، و قال: ادن مني أيها الغلام، تدري أين موضعها؟قال: نعم، وجدت في كتاب آدم (عليه السلام) أنها على قرن الشمس، -يعني مطلعها-ففرح ذو القرنين و بعث إلى أهل مملكته، فجمع أشرافهم و فقهاءهم و علماءهم و أهل الحكم منهم، و اجتمع إليه ألف حكيم و عالم و فقيه، فلما اجتمعوا إليه تهيأ للمسير و تأهب له بأعد العدة و أقوى القوة، فسار بهم يريد مطلع الشمس، يخوض البحار و يقطع الجبال و الفيافي و الأرضين و المفاوز، فسار اثنتي عشرة سنة، حتى انتهى إلى طرف الظلمة، فإذا هي ليست بظلمة ليل و لا دخان، و لكنها هواء يفور مد ما بين الأفقين، فنزل بطرفها و عسكر عليها، و جمع علماء أهل عسكره و فقهاءهم و أهل الفضل منهم، و قال يا معشر الفقهاء، و العلماء، إني أريد أن أسلك هذه الظلمة. فخروا له سجدا، و قالوا: أيها الملك، إنك لتطلب أمرا ما طلبه و لا سلكه أحد ممن كان قبلك من النبيين و المرسلين و لا من الملوك. قال: إنه لا بد لي من طلبها. قالوا: يا أيها الملك، إنا لنعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك بغير منة عليك لأمرنا، و لكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك و زوال سلطانك، و فساد من في الأرض؟فقال: لا بد من أن أسلكها. فخروا سجدا لله، و قالوا: إنا نتبرأ إليك مما يريد ذو القرنين. فقال: ذو القرنين: يا معشر العلماء، أخبروني بأبصر الدواب؟قالوا: الخيل الإناث الأبكار أبصر الدواب، فانتخب من عسكره، فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا، و انتخب من أهل العلم و الفضل و الحكمة ستة آلاف رجل، فدفع إلى كل رجل فرسا، و عقد لافسحر-و هو الخضر-على ألف فرس، فجعلهم على مقدمته، و أمرهم أن يدخلوا الظلمة، و سار ذو القرنين في أربعة آلاف، و أمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتي عشرة سنة، فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت، و إلا تفرقوا في البلاد، و لحقوا ببلادهم، أو حيث شاءوا، فقال الخضر (عليه السلام): أيها الملك، إنا نسلك في الظلمة، لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا؟فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء كأنها مشعلة لها ضوء، و قال: خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض فإنها تصيح، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها. فأخذها الخضر (عليه السلام) و مضى في الظلمة، و كان الخضر (عليه السلام): يرتحل، و ينزل ذو القرنين، فبينما الخضر يسير ذات يوم، إذا عرض له واد في الظلمة، فقال لأصحابه: قفوا في هذا الموضع، لا يتحركن أحد منكم من موضعه. و نزل عن فرسه، فتناول الخرزة، فرمى بها في الوادي، فابطأت عنه بالإجابة حتى ساء ظنه أو خاف أن لا تجيبه، ثم أجابته، فخرج إلى صوتها فإذا هي على جانب العين التي يقفوها، و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن، و أصفى من الياقوت، و أحلى من العسل، فشرب منه، ثم خلع ثيابه و اغتسل منها، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه، فأجابته فخرج إلى أصحابه، و ركب و أمرهم بالمسير فساروا. و مر ذو القرنين بعده، فأخطؤوا الوادي، و سلكوا تلك الظلمة أربعين يوما و أربعين ليلة، ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار و لا شمس و لا قمر، و لكنه نور، فخرجوا إلى أرض حمراء و رملة خشخاشة فركة كأن حصاها اللؤلؤ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ، فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه، ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر، فإذا طائر و إذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر، و الطير الأسود معلق‏ في تلك الحديدة بين السماء و الأرض مزموم‏، كأنه الخطاف‏ أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف، أو هو خطاف، فلما سمع خشخشة ذي القرنين، قال: من هذا؟قال: أنا ذو القرنين، فقال الطائر: يا ذا القرنين، أما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلى حد بابي هذا؟ففرق ذو القرنين فرقا شديدا، فقال: يا ذا القرنين، لا تخف و أخبرني. قال سل قال: هل كثر بنيان الآجر و الجص في الأرض؟قال: نعم، قال: فانتفض الطير، و امتلأ حتى ملأ من الحديدة ثلثها، ففرق ذو القرنين، فقال: لا تخف، و أخبرني. قال: سل. قال: هل كثرت المعازف؟قال: نعم. قال: فانتفض الطير و امتلأ حتى امتلأ من الحديدة ثلثيها، ففرق ذو القرنين، فقال: لا تخف، و أخبرني. قال: سل. قال: هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض؟قال: نعم. فانتفض انتفاضة و انتفخ، فسد ما بين جداري القصر، قال: فامتلأ ذو القرنين عند ذلك فرقا منه، فقال له: لا تخف و أخبرني. قال: سل: قال: هل ترك الناس شهادة ان لا إله إلا الله؟قال: لا. فانضم ثلثه، ثم قال: يا ذا القرنين، لا تخف و أخبرني. قال: سل. قال: هل ترك الناس الغسل من الجنابة؟قال: لا. قال: فانضم حتى عاد إلى الحالة الاولى، فإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر، فقال الطير: يا ذا القرنين، اسلك هذه الدرجة؛ فسلكها و هو خائف لا يدري ما يهجم عليه، حتى استوى على ظهرها، فإذا هو بسطح ممدود مد البصر، و إذا رجل شاب أبيض مضي‏ء الوجه، عليه ثياب بيض، كأنه رجل، أو في صورة رجل، أو شبيه بالرجل، أو هو رجل، و إذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها، واضع يده على فيه، فلما سمع خشخشة ذي القرنين، قال: من هذا؟قال: أنا ذو القرنين. قال: يا ذا القرنين، ما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلي؟قال ذو القرنين: ما لي أراك واضعا يدك على فيك؟قال: يا ذا القرنين، أنا صاحب الصور، و إن الساعة قد اقتربت، و أنا أنتظر أن أؤمر بالنفخ فأنفخ؛ ثم ضرب بيده، فتناول حجرا فرمى به إلى ذي القرنين، كأنه حجر، أو شبه حجر، أو هو حجر، فقال: يا ذا القرنين، خذها، فإن جاع جعت، و إن شبع شبعت، فارجع. فرجع ذو القرنين بذلك الحجر، حتى خرج به إلى أصحابه، فأخبرهم بالطير و ما سأله عنه، و ما قال له، و ما كان من أمره، و أخبرهم بصاحب الصور، و ما قال له، و ما أعطاه، ثم قال لهم: إنه أعطاني هذا الحجر، و قال لي إن جاع جعت، و إن شبع شبعت. قال: أخبروني بأمر هذا الحجر؛ فوضع الحجر في إحدى الكفتين، و وضع حجرا مثله في الكفة الاخرى، ثم رفع الميزان، فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر، فوضعوا آخر، فمال به، حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله، ثم رفعوا الميزان فمال بها و لم يمل به‏ الألف حجر، فقالوا: يا أيها الملك، لا علم لنا بهذا، فقال: له الخضر (عليه السلام): يا أيها الملك، إنك تسأل هؤلاء عما لا علم لهم به،. قد أتيت على هذا الحجر. فقال ذو القرنين: فأخبرنا به، و بينه لنا؛ فتناول الخضر (عليه السلام) الميزان، فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان، ثم وضع حجرا آخر في كفة اخرى، ثم وضع كفا من تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا، ثم رفع الميزان فاعتدل، و عجبوا و خروا سجدا لله، و قالوا: يا أيها الملك، هذا أمر لم يبلغه علمنا، و إنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر، فكيف هذا و قد وضعنا معه ألف حجر كله مثله فمال بها، و هذا قد اعتدل به و زاده ترابا؟! قال ذو القرنين: بين-يا خضر-لنا أمر هذا الحجر، قال الخضر: أيها الملك، إن أمر الله نافذ في عباده، و سلطانه قاهر و حكمه فاصل، و إن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض، و ابتلى العالم بالعالم، و الجاهل بالجاهل، و العالم بالجاهل، و الجاهل بالعالم، و إنه ابتلاني بك، و ابتلاك بي. فقال ذو القرنين: يرحمك الله يا خضر، إنما تقول: ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني، و جعلت تحت يدي، أخبرني-يرحمك الله-عن أمر هذا الحجر. فقال الخضر (عليه السلام): أيها الملك، إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور، يقول: إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع و وضع معه ألف حجر فمال بها، ثم إذا وضع عليه التراب، شبع و عاد حجرا مثله، فيقول: كذلك مثلك، أعطاك الله من الملك ما أعطاك، فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أحد كان قبلك، و دخلت مدخلا لم يدخله إنس و لا جان، يقول: كذلك ابن آدم، لا يشبع حتى يحثى عليه التراب. قال: فبكى ذو القرنين بكاء شديدا، و قال: صدقت يا خضر، يضرب لي هذا المثل، لا جرم أني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا. ثم انصرف راجعا في الظلمة، فبينما هم يسيرون، إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم، فقالوا أيها الملك، ما هذا؟فقال: خذوا منه، فمن أخذ منه ندم، و من تركه ندم؛ فأخذ بعض، و ترك بعض، فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد، فندم الآخذ و التارك، و رجع ذو القرنين إلى دومة الجندل، و كان بها منزله، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه». قال: «و كان (صلى الله عليه و آله) إذا حدث بهذا الحديث، قال: رحم الله أخي ذا القرنين، ما كان مخطئا إذ سلك ما سلك، و طلب ما طلب، و لو ظفر بوادي الزبرجد في مذهبه، لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه للناس لأنه كان راغبا، و لكنه ظفر به بعد ما رجع، و قد زهد عن الدنيا بعد».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — آتُونِي زُبَرَ اَلْحَدِيدِ فأتوا به، فوضعه ما بين الصدفين-يعني بين الجبلين-حتى سوى بينهما، ثم أمرهم أن يأتوا بالنار فأتوا بها، فأشعلوا فيه و نفخوا تحت الحديد حتى صار الحديد مثل النار، ثم صب عليه القطر-و هو الصفر-حتى سده، و هو قوله: حَتََّى إِذََا سََاوى‏ََ بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ قََالَ اُنْفُخُوا حَتََّى إِذََا جَعَلَهُ نََاراً إلى قوله نَقْباً قال ذو القرنين: هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكََّاءَ وَ كََانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا -قال-إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد، و خرج يأجوج و مأجوج إلى الدنيا و أكلوا الناس، و هو قوله: حَتََّى إِذََا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ». · سورة الكهف

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.