الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

و روى بعض علمائنا الإمامية في كتاب له سماه: (منهج التحقيق إلى سواء الطريق): عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: كنا جلوسا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب، قال: كنت أنا، و الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و محمد بن الحنفية، و محمد بن أبي بكر، و عمار بن ياسر، و المقداد بن الأسود الكندي (رضي الله عنهم)، فقال: قال له ابنه الحسن (عليه السلام): «يا أمير المؤمنين، إن سليمان (عليه السلام) سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه ذلك، فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود (عليه السلام ؟ فقال (عليه السلام): «و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إن سليمان بن داود (عليه السلام) سأل الله عز و جل الملك فأعطاه، و إن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحد قبله، و لا يملكه أحد بعده». فقال الحسن (عليه السلام): «نريد أن ترينا مما فضلك الله تعالى به من الكرامة» ؟ فقال: «أفعل، إن شاء الله تعالى»، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فتوضأ و صلى ركعتين، و دعا الله عز و جل بدعوات لم يفهمها أحد، ثم أومأ الى جهة المغرب، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة، فوقعت على الدار، و إذا بجانبها سحابة أخرى، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أيتها السحابة، اهبطي بإذن الله تعالى»، فهبطت، و هي تقول أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أنك خليفته و وصيه، من شك فيك فقد ضل سبيل النجاة». قال: ثم انبسطت السحابة على وجه الأرض حتى كأنها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «اجلسوا على الغمامة» فجلسنا، و أخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى فهبطت، و هي تقول كمقالة الأولى، و جلس أمير المؤمنين عليها ثم تكلم بكلام، و أشار إليهما بالمسير نحو المغرب، و إذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين، فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت نحو أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إذا به على كرسي، و النور يسطع من وجهه، و وجهه أنور من القمر. فقال الحسن (عليه السلام) «: يا أمير المؤمنين، إن سليمان بن داود (عليه السلام) كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين بماذا يطاع؟». فقال (عليه السلام): «أنا عين الله في أرضه، و لسانه الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه، و حجته على عباده». ثم قال: «أ تحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود (عليه السلام) ؟» قلنا: نعم، فأدخل يده إلى جيبه، فأخرج خاتما من ذهب فصه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمد و علي، قال سلمان: فتعجبنا من ذلك، فقال: «من أي شي‏ء تعجبون؟و ما العجب من مثلي؟أنا أريكم اليوم ما لم تروه أبدا». فقال الحسن (عليه السلام): «أريد أن تريني يأجوج و مأجوج و السد الذي بيننا و بينهم»، فسارت الريح تحت السحاب، فسمعنا لها دويا كدوي الرعد، و علت في الهواء، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يقدمنا، حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو، و إذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها، و جفت أغصانها، فقال الحسن (عليه السلام): «ما بال هذه الشجرة قد يبست؟» فقال له: «سلها، فإنها تجيبك»، فقال الحسن (عليه السلام): «أيتها الشجرة، مالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟» فلم تجبه؟فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إلا ما أجبته»، قال الراوي: و الله لقد سمعتها تقول لبيك لبيك يا وصي رسول الله و خليفته، ثم قالت: يا أبا محمد، إن أباك أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يجيئني في كل ليلة وقت السحر، و يصلي عندي ركعتين، و يكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء، ينفح منها رائحة المسك، و عليها كرسي، فيجلس عليه فتسير به، فكنت أعيش بمجلسه و بركته، فانقطع عني منذ أربعين يوما، فهذا سبب ما تراه مني. فقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و صلى ركعتين، و مسح بكفه عليها، فاخضرت و عادت إلى حالها. و أمر الريح فسارت بنا، و إذا نحن بملك يده في المغرب، و الاخرى بالمشرق، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده، و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق، ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون، و أشهد أنك وصيه و خليفته حقا و صدقا. فقلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الذي يده في المغرب، و يده الاخرى في المشرق؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «هذا الملك الذي وكله الله تعالى بظلمة الليل وضوء النهار، و لا يزول إلى يوم القيامة، و إن الله تعالى جعل أمر الدنيا إلي، و إن أعمال العباد تعرض علي في كل يوم، ثم ترفع إلى الله تعالى». ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج و مأجوج فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للريح «اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل» و أشار بيده إلى جبل شامخ في العلو، و هو جبل الخضر (عليه السلام)، فنظرنا إلى السد، و إذا ارتفاعه ما يحد البصر، و هو أسود كقطعة الليل الدامس‏ يخرج من أرجائه الدخان، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا أبا محمد، أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد»، قال سلمان: فرأيت أصنافا ثلاثة طول أحدهم مائة و عشرون ذراعا، و الثاني طول كل واحد منهم ستون ذراعا، و الثالث يفرش أحد أذنيه تحته، و الاخرى يلتحف بها. ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف‏، فانتهينا إليه و إذا هو من زمردة خضراء، و عليها ملك على صورة النسر، ثم نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال الملك: السلام عليك، يا وصي رسول رب العالمين و خليفته، أ تأذن لي في الرد؟فرد (عليه السلام)، و قال له: «إن شئت تكلم، و إن شئت أخبرتك عما تسألني عنه». فقال الملك: بل تقول يا أمير المؤمنين. قال: «تريد أن آذن لك أن تزور الخضر (عليه السلام. فقال: نعم. قال: «قد أذنت لك» فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تمشينا على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر (عليه السلام)، فقال سلمان: يا أمير المؤمنين، رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك؟فقال (عليه السلام): «و الذي رفع السماء بغير عمد، لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، و كذلك يصير حال ولدي‏ الحسن، و بعده الحسين، و تسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائمهم». فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟فقال (عليه السلام): «ترجائيل‏». فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟فقال: «كما أتيت بكم، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إني لأملك ملكوت السماوات و الأرض، ما لو علمتم ببعضه لما أحتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم ثلاث و سبعون حرفا، و كان عند آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلم به فخسف الله تعالى ما بينه و بين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، و عندنا نحن-و الله-اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد عند الله تعالى أستأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا». ثم قام (عليه السلام): و قمنا، و إذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين، من هذا الشاب؟فقال (عليه السلام): «صالح النبي (عليه السلام)، و هذان القبران لامه و أبيه، و إنه يعبد الله بينهما، فلما نظر إليه صالح، لم يتمالك نفسه حتى بكى، و أومأ بيده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم عاد إلى صلاته و هو يبكي، فوقف أمير المؤمنين (عليه السلام) عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: مم بكاؤك؟فقال صالح: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يمر بي عند كل غداة، فيجلس، فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك منذ عشرة أيام، فأقلقني ذلك» فتعجبنا من ذلك. فقال (عليه السلام): «تريدون أن أريكم سليمان بن داود (عليه السلام ؟فقلنا: نعم فقام و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه، و فيه من جميع الفواكه و الأعناب، و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار، أتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان، و إذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) الخاتم من جيبه و جعله في إصبع سليمان (عليه السلام)، فنهض قائما، و قال: «السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصي رسول رب العالمين، أنت و الله الصديق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك، و قد خاب و خسر من تخلف عنك، و إني سألت الله تعالى بكم أهل البيت، فأعطيت ذلك الملك». قال سلمان: فلما سمعنا كلام سليمان بن داود (عليه السلام)، لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين (عليه السلام) أقبلها، و حمدت الله تعالى على جزيل عطائه، بهدايته إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت، ثم سألت أمير المؤمنين (عليه السلام): و ما وراء قال؟قال (عليه السلام): «وراءه مالا يصل إليكم علمه». فقلنا: تعلم ذلك يا أمير المؤمنين؟فقال (عليه السلام): «علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا و ما فيها» و إني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كذلك الأوصياء من ولدي بعدي». ثم قال (عليه السلام): «إني لأعرف بطرق السماوات من طرق الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله تعالى به أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على العرش و الكرسي و الجنة و النار، و منا تعلمت الملائكة التسبيح و التقديس، و التوحيد و التهليل و التكبير، و نحن الكلمات التي تلقاها آدم (عليه السلام) من ربه، فتاب عليه». قال: «أ تريدون أن أريكم عجبا؟» قلنا: نعم. قال: «غضوا أعينكم» ففعلنا، ثم قال: «افتحوها»، ففتحناها، فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها، الأسواق فيها قائمة، و فيها أناس ما رأينا أعظم من خلقهم، على طول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين، من هؤلاء؟قال: «بقية قوم عاد، كفار لا يؤمنون بالله تعالى، أحببت أن أريكم إياهم، و هذه المدينة و أهلها أريد أن اهلكهم و هم لا يشعرون»، قلنا: يا أمير المؤمنين، تهلكهم بغير حجة؟قال: «لا، بل بحجة عليهم»، فدنا منهم، و تراءى لهم، فهموا أن يقتلوه، و نحن نراهم و هم يروننا، ثم تباعد عنهم، و دنا منا، ثم مسح بيده على صدورنا، و صعق فيهم صعقة، قال سلمان: لقد ظننا أن الأرض قد انقلبت، و السماء قد سقطت و أن الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير المؤمنين، ما صنع الله بهم؟قال: «هلكوا، و صاروا كلهم في النار» قلنا: هذا معجز ما رأينا و لا سمعنا بمثله. فقال (عليه السلام): «أ تريدون أن أريكم أعجب من ذلك؟» قلنا: لا نطيق بأسرنا على احتمال شي‏ء آخر، فعلى من لا يتولاك و يؤمن بفضلك و عظيم قدرك عند الله تعالى لعنة الله، و لعنة اللاعنين، و الناس و الملائكة أجمعين إلى يوم الدين. ثم سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال: «أفعل ذلك، إن شاء الله تعالى»، و أشار إلى السحابتين فدنتا منا، فقال: «خذوا مواضعكم» فجلسنا على سحابة، و جلس (عليه السلام) على اخرى، و أمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو، حتى رأينا الأرض كالدرهم، ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين (عليه السلام)، في أقل من طرف النظر، و كان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر و المؤذن يؤذن، و كان خروجنا منها وقت علت الشمس، فقلت: أيا لله العجب، كنا في جبل قاف، مسيرة خمس سنين‏، وعدنا في خمس ساعات من النهار؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لو أنني أردت أن أخرق الدنيا بأسرها و السماوات السبع و أرجع في أقل من الطرف لفعلت، بما عندي من اسم الله الأعظم»، فقلنا: يا أمير المؤمنين، أنت و الله الآية العظمى، و المعجزة الباهرة، بعد أخيك و ابن عمك رسول الله (صلى الله عليه و آله).

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — آتُونِي زُبَرَ اَلْحَدِيدِ فأتوا به، فوضعه ما بين الصدفين-يعني بين الجبلين-حتى سوى بينهما، ثم أمرهم أن يأتوا بالنار فأتوا بها، فأشعلوا فيه و نفخوا تحت الحديد حتى صار الحديد مثل النار، ثم صب عليه القطر-و هو الصفر-حتى سده، و هو قوله: حَتََّى إِذََا سََاوى‏ََ بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ قََالَ اُنْفُخُوا حَتََّى إِذََا جَعَلَهُ نََاراً إلى قوله نَقْباً قال ذو القرنين: هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكََّاءَ وَ كََانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا -قال-إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد، و خرج يأجوج و مأجوج إلى الدنيا و أكلوا الناس، و هو قوله: حَتََّى إِذََا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ». · سورة الكهف

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.