و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي بن محمد، بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي، في حديث له مع أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام): قال له: «ما جاء بك، يا سعد؟» فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا. قال: «و المسائل التي أردت أن تسأل عنها؟». قلت: على حالها، يا مولاي. قال: «فسل قرة عيني عنها». و أومأ بيده إلى الغلام-يعني ابنه القائم (عليه السلام) -فقال لي الغلام: «سل عما بدا لك». و ذكر المسائل إلى أن قال: قلت: فأخبرني-يا بن رسول الله-عن تأويل ﴿كهيعص﴾ ؟ قال: «هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع الله عليها عبده زكريا، ثم قصها على محمد (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أن زكريا (عليه السلام) سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة، فأهبط الله عليه جبرئيل (عليه السلام) فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمدا و عليا و فاطمة و الحسن (عليهم السلام)، سرى عنه همه و انجلى كربه، و إذا ذكر الحسين (عليه السلام) خنقته العبرة، و وقعت عليه البهرة. فقال ذات يوم: إلهي، مالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟فأنبأه الله تبارك و تعالى عن قصته، فقال: ﴿كهيعص﴾ فالكاف: اسم كربلاء، و الهاء: هلاك العترة، و الياء: يزيد (لعنه الله)، و هو ظالم الحسين (عليه السلام)، و العين: عطشه، و الصاد: صبره. فلما سمع بذلك زكريا (عليه السلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، و منع فيها الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته: إلهي، أ تفجع خير خلقك بولده. إلهي أ تنزل بلوى هذه الرزية بفنائه، إلهي، أ تلبس عليا و فاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أ تحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما. ثم كان يقول: إلهي، ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر، و اجعله وارثا وصيا، و اجعل محله مني محل الحسين، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده، فرزقه الله يحيى (عليه السلام) و فجعه به، و كان حمل يحيى (عليه السلام) ستة أشهر، و حمل الحسين (عليه السلام) كذلك».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ كهيعص [1] · سورة مريم