الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

الطبرسي في (الاحتجاج): روى هشام بن الحكم، أنه كان من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد الله (عليه السلام)، قال: ما الدليل على صانع العالم؟ فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): «وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعها صنعها، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا، و إن كنت لا ترى الباني، و لم تشاهد؟». قال: فما هو؟ قال: «هو شي‏ء بخلاف الأشياء، ارجع بقولي شي‏ء إلى إثباته، و إنه شي‏ء بحقيقته الشيئية، غير أنه لا جسم و لا صورة، و لا يجس‏، و لا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه الأوهام، و لا تنقصه الدهور، و لا يغيره الزمان». قال: السائل: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لو كان ذلك كما تقول، لكان التوحيد منا مرتفعا، بأنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم، لكنا نقول: كل موهوم بالحواس مدرك بها، تحده الحواس ممثلا فهو مخلوق؛ و لا بد من إثبات كون صانع الأشياء خارجا من الجهتين المذمومتين: إحداهما النفي، إذ كان النفي هو الإبطال و العدم. و الجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف، فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين، و الاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون، و أن صانعهم غيرهم و ليس مثلهم، إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب و التأليف، و فيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا، و تنقلهم‏ من صغر إلى كبر، و سواد إلى بياض، و قوة إلى ضعف، و أحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها و وجودها». قال السائل: فأنت قد حددته إذ أثبت وجوده؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لم أحدده، و لكن أثبته إذا لم يكن بين النفي و الإثبات منزلة». قال السائل: فقوله: ﴿‏اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى‏ََ‏﴾ ؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «بذلك وصف نفسه، و كذلك هو مستول على العرش، بائن من خلقه، من غير أن يكون العرش حاملا له، و لا أن العرش حاوله، و لا أن العرش محل له، لكنا نقول: هو حامل العرش، و ممسك للعرش و نقول في ذلك ما قال: ﴿‏وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ‏﴾، فثبتنا من العرش و الكرسي ما ثبته، و نفينا أن يكون العرش و الكرسي حاويا له، و أن يكون عز و جل محتاجا إلى مكان، أو إلى شي‏ء مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه». قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء، و بين أن تخفضوها نحو الأرض؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ذلك في علمه و إحاطته و قدرته سواء، لكنه عز و جل أمر أولياءه و عباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش، لأنه جعله معدن الرزق، فثبتنا ما ثبته القرآن و الأخبار عن الرسول (صلى الله عليه و آله) حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عز و جل، و هذا تجمع عليه فرق الأمة كلها».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «العرش ليس هو الله، و العرش اسم علم‏، و قدرة، و عرش فيه كل شي‏ء، ثم أضاف الحمل إلى غيره، خلق من خلقه، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه و هم حملة علمه، و خلق يسبحون حول عرشه، و هم يعملون‏ بعلمه، و ملائكة يكتبون أعمال عباده، و استعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته، و الله على العرش استوى كما قال، و العرش و من يحمله و من حول العرش، و الله الحامل لهم، الحافظ لهم، الممسك، القائم على كل نفس، و فوق كل شي‏ء، و على كل شي‏ء، و لا يقال: محمول، و لا أسفل، قولا مفردا لا يوصل بشي‏ء، فيفسد اللفظ و المعنى». · سورة طه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.