و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) - و كان و الله صادقا كما سمي-يقول: «يا سفيان، عليك بالتقية، فإنها سنة إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و إن الله عز و جل قال لموسى و هارون (عليهما السلام): ﴿اِذْهَبََا إِلىََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىََ فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ﴾ يقول الله عز و جل: كنياه، و قولا له: يا أبا مصعب». إلى أن قال: قال: سفيان: فقلت له: يا بن رسول الله، هل يجوز أن يطمع الله عز و جل عباده في كون ما لا يكون؟قال: «لا». فقلت: فكيف قال الله عز و جل لموسى و هارون (عليهما السلام): ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ﴾ و قد علم أن فرعون لا يتذكر و لا يخشى. فقال: «إن فرعون قد تذكر و خشي، و لكن عند رؤية البأس، حيث لم ينفعه الإيمان، ألا تسمع الله عز و جل يقول: ﴿حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ﴾، فلم يقبل الله عز و جل إيمانه، و قال: ﴿آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾، يقول: نلقيك على نجوة من الأرض، لتكون لمن بعدك علامة و عبرة».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — اِذْهَبََا إِلىََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىََ فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ [43 و 44] · سورة طه