سليم بن قيس الهلالي: قال الأشعث بن قيس: يا بن أبي طالب، ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة، و أخو بني عدي، و أخو بني امية بعدهم أن تقاتل و تضرب بسيفك، فإنك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها قبل أن تنزل من المنبر: «و الله إني لأولى الناس بالناس، و ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله)». فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟ قال: «يا بن قيس قد قلت فاستمع الجواب، لم يمنعني من ذلك الجبن، و لا كراهية للقاء ربي و أن لا أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها، و لكن منعني من ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عهده إلي؛ أخبرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما الأمة صانعة بعده، فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم و لا أشد استيقانا مني به قبل ذلك، بل أنا بقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) أشد يقينا مني بما عاينت و شاهدت. فقلت لرسول الله (صلى الله عليه و آله): فما تعهد إلي إذا كان ذلك؟قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم و جاهدهم، و إن لم تجد أعوانا فكف يدك و احقن دمك، حتى تجد على إقامة الدين و كتاب الله و سنتي أعوانا». و أخبرني (صلى الله عليه و آله) أن الامة ستخذلني و تتبع غيري، و أخبرني (صلى الله عليه و آله) أني منه بمنزلة هارون من موسى، و أن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون و من تبعه، و العجل و من تبعه، إذ قال له موسى: ﴿يََا هََارُونُ مََا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاََّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قََالَ يَا بْنَ أُمَّ لاََ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاََ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾. و إنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم، و إن لم يجد أعوانا أن يكف يده و يحقن دمه، و لا يفرق بينهم، و إني خشيت أن يقول أخي رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم فرقت بين الامة و لم ترقب قولي و قد عهدت إليك أنك إن لم تجد أعوانا فكف يدك و احقن دمك و دم أهل بيتك و شيعتك». فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه و أنا مشغول برسول الله (صلى الله عليه و آله) بغسله، و دفنه، ثم شغلت بالقرآن فآليت يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ففعلت، ثم حملت فاطمة و أخذت بيدي الحسن و الحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر و أهل السابقة من المهاجرين و الأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي، و دعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط: الزبير، و سلمان، و أبو ذر، و المقداد، و لم يكن معي من أهل بيتي أحد أصول به و أقوى، أما حمزة فقتل يوم أحد، و جعفر قتل يوم مؤتة، و بقيت بين خلفين خائفين ذليلين: العباس و عقيل، فأكرهوني و قهروني، فقلت كما قال هارون لأخيه: يا بن ام إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني، فلي بهارون أسوة حسنة، ولي بعهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) حجة قوية». و تقدم في ذلك حديث في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ من سورة الأنفال، فليؤخذ من هناك. 7040/ -نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم: قال له بنو إسرائيل: ﴿مََا أَخْلَفْنََا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنََا﴾ قال: ما خالفناك ﴿وَ لََكِنََّا حُمِّلْنََا أَوْزََاراً مِنْ زِينَةِ اَلْقَوْمِ﴾ يعني من حليهم ﴿فَقَذَفْنََاهََا﴾ قال: يعني التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه ثم أخرج السامري العجل و له خوار. فقال له موسى: ﴿فَمََا خَطْبُكَ يََا سََامِرِيُّ﴾ ؟قال السامري: ﴿بَصُرْتُ بِمََا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ اَلرَّسُولِ﴾ يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر ﴿فَنَبَذْتُهََا﴾ أي أمسكتها ﴿وَ كَذََلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ أي زينت. فأخرج موسى العجل و أحرقه بالنار و ألقاه في البحر، ثم قال موسى (عليه السلام) للسامري: ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي اَلْحَيََاةِ أَنْ تَقُولَ لاََ مِسََاسَ﴾، أي ما دمت حيا و عقبك، هذه العلامة فيكم قائمة أن تقولوا: لا مساس، حتى تعرفوا أنكم سامرية لا يقربكم الناس. فهم إلى الساعة بمصر و الشام معروفون بـ (لا مساس). }ثم هم موسى (عليه السلام) بقتل السامري فأوحى الله إليه: ❮لا تقتله-يا موسى-فإنه سخي❯. فقال له موسى (عليه السلام) ﴿اُنْظُرْ إِلىََ إِلََهِكَ اَلَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عََاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اَلْيَمِّ نَسْفاً إِنَّمََا إِلََهُكُمُ اَللََّهُ اَلَّذِي لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — فَرَجَعَ مُوسىََ كما حكى الله عز و جل إِلىََ قَوْمِهِ غَضْبََانَ أَسِفاً قََالَ يََا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطََالَ عَلَيْكُمُ اَلْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي، ثم رمى بالألواح و أخذ بلحية أخيه هارون و رأسه يجره إليه قََالَ يََا هََارُونُ مََا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاََّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي فقال هارون كما حكى الله: يَا بْنَ أُمَّ لاََ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاََ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي. · سورة طه