ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه)، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليهما السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام و من الديانات: من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و سائر أهل المقالات، فلم يقم أحد الا و قد ألزمه حجته كأنه القم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم، فقال: يا بن رسول الله، أتقول بعصمة الأنبياء؟قال: «نعم». قال: فما تقول في قول الله تعالى: ﴿وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ﴾ ؟ فقال الرضا (عليه السلام): «ويحك-يا علي-اتق الله، و لا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش، و لا تتأول كتاب الله برأيك، فإن الله عز و جل قد قال: ﴿وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ﴾». و قال (عليه السلام): «أما قوله عز و جل في آدم: ﴿وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ﴾ فإن الله عز و جل خلق آدم (عليه السلام) حجة في أرضه و خليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة، و كانت المعصية من آدم (عليه السلام) في الجنة لا في الأرض[و عصمته يجب أن تكون في الأرض]لتتم مقادير أمر الله عز و جل، فلما اهبط إلى الأرض و جعله حجة و خليفة، عصمه بقوله عز و جل: ﴿إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ﴾». الحديث بطوله.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدىََ [121-122] · سورة طه