و عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى». قال: فما تقول في قول الله عز و جل: ﴿وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ﴾ ؟ قال (عليه السلام): «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): ﴿اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ﴾ و أشار لهما إلى شجرة الحنطة ﴿فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ﴾، و لم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة و لا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة، و لم يأكلا منها، و إنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما، و قال: ﴿مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ﴾، و إنما نهاكما عن ان تقربا غيرها، و لم ينهكما عن الأكل منها ﴿إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ﴾، و لم يكن آدم و حواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا ﴿فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ﴾، فأكلا منها ثقة بيمينه بالله، و كان ذلك من آدم (عليه السلام) قبل النبوة، و لم يكن ذلك بذنب كبير يستحق به دخول النار، و إنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى و جعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة و لا كبيرة، قال الله عز و جل: ﴿وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدىََ﴾ و قال عز و جل: ﴿إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ﴾». }}قوله تعالى:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدىََ [121-122] · سورة طه