فقال الصادق (عليه السلام): «كان فرعون إبراهيم و أصحابه لغير رشدة، فإنهم قالوا لنمرود: ﴿حَرِّقُوهُ وَ اُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ﴾ و كان فرعون موسى و أصحابه لرشدة، فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا: ﴿أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ وَ اِبْعَثْ فِي اَلْمَدََائِنِ حََاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحََّارٍ عَلِيمٍ﴾». فحبس إبراهيم (عليه السلام)، و جمع له الحطب، حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم (عليه السلام) في النار. برز نمرود و جنوده-و قد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم (عليه السلام) كيف تأخذه النار-فجاء إبليس و اتخذ لهم المنجنيق، لأنه لم يقدر أحد أن يقرب من تلك النار، و كان الطائر إذا مر في الهواء يحترق، فوضع إبراهيم (عليه السلام) في المنجنيق، و جاء أبوه فلطمه لطمة، و قال له: ارجع عما أنت عليه. و أنزل الرب ملائكة إلى السماء الدنيا، و لم يبق شيء إلا طلب إلى ربه، و قالت الأرض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره، فيحرق؟و قالت الملائكة: يا رب خليلك إبراهيم يحرق؟فقال الله عز و جل: أما إنه إن دعاني كفيته. و قال جبرئيل (عليه السلام): يا رب، خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره، فسلطت عليه عدوه يحرقه بالنار؟فقال: اسكت، إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت، و هو عبدي آخذه إن شئت، فإذا دعاني أجبته. فدعا إبراهيم (عليه السلام) ربه بسورة الإخلاص: «يا الله، يا واحد، يا أحد، يا صمد، يا من لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد، نجني من النار برحمتك». قال: فالتقى جبرئيل معه في الهواء و قد وضع في المنجنيق، فقال: يا إبراهيم، هل لك إلي من حاجة؟فقال إبراهيم (عليه السلام) أما إليك فلا، و أما إلى رب العالمين فنعم. فدفع إليه خاتما مكتوبا عليه: «لا إله إلا الله محمد رسول الله، ألجأت ظهري إلى الله، و أسندت أمري إلى الله، و فوضت أمري إلى الله». فأوحى الله إلى النار: ﴿كُونِي بَرْداً﴾ فاضطربت أسنان إبراهيم (عليه السلام) من البرد حتى قال: ﴿وَ سَلاََماً عَلىََ إِبْرََاهِيمَ﴾. و انحط جبرئيل، و جلس معه يحدثه في النار، فنظر إليه نمرود، فقال: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم. فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود: إني عزمت على النار أن لا تحرقه. فخرج عمود من النار و نحو الرجل فأحرقه، فآمن له لوط و خرج معه مهاجرا إلى الشام، و نظر نمرود إلى إبراهيم (عليه السلام) في روضة خضراء في النار، و معه شيخ يحدثه، فقال لآزر: ما أكرم ابنك على ربه! قال: و كان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم، و كان الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار. قال: و لما قال الله للنار:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — فاستشار نمرود قومه في إبراهيم (عليه السلام)، فقالوا له حَرِّقُوهُ وَ اُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ · سورة الأنبياء