محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، قال: قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «حدثني أبي، عن أبيه-أبي جعفر- (صلوات الله عليهم أجمعين): «أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال ذات يوم: إن ربي و عدني نصرته، و أن يمدني بملائكته، و أنه ناصري بهم و بعلي أخي خاصة من بين أهلي؛ فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا بالنصرة، و أغاظهم ذلك، فأنزل الله عز و جل: ﴿مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى اَلسَّمََاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مََا يَغِيظُ﴾ -قال-ليضع حبلا فى عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهبن كيده غيظه» ؟ 7243/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: إن الظن في كتاب الله على وجهين. ظن يقين، و ظن شك، فهذا ظن شك. قال: من شك أن الله لن يثيبه في الدنيا و الآخرة: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى اَلسَّمََاءِ﴾ أي يجعل بينه و بين الله دليلا، و الدليل على أن السبب هو الدليل، قول الله في سورة الكهف: ﴿وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ أي دليلا، و قال: ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ أي يميز، و الدليل على أن القطع هو التمييز قوله: ﴿وَ قَطَّعْنََاهُمُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبََاطاً أُمَماً﴾ أي ميزناهم، فقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ أي يميز ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مََا يَغِيظُ﴾ أي حيلته، و الدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله: ﴿كَذََلِكَ كِدْنََا لِيُوسُفَ﴾ أي احتلنا له حتى حبس أخاه، و قوله يحكي قول فرعون: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ أي حيلتكم. قال: فإذا وضع لنفسه سببا، و ميز، دله على الحق، فأما العامة فإنهم رووا في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله، فليلق حبلا إلى سقف البيت، ثم ليختنق. ثم ذكر عز و جل عظيم كبريائه و آلائه فقال: ﴿أَ لَمْ تَرَ﴾ أي ألم تعلم يا محمد ﴿أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبََالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ﴾ و لفظ الشجر واحد و معناه جمع ﴿وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنََّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ اَلْعَذََابُ وَ مَنْ يُهِنِ اَللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يَشََاءُ [15-18] · سورة الحج