ابن طاوس في (الدروع الواقية): قال: ذكر أبو جعفر أحمد القمي في كتاب (زهد النبي (صلى الله عليه و آله): أن جبرئيل (عليه السلام) جاء إلى النبي (صلى الله عليه و آله) عند الزوال، في ساعة لم يأته فيها، و هو متغير اللون، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) يسمع حسه و جرسه، فلم يسمعه يومئذ، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «يا جبرئيل، مالك جئتني في ساعة لم تجئني فيها، و أرى لونك متغيرا، و كنت أسمع حسك و جرسك فلم أسمعه!». فقال: إني جئت حين أمر الله بمنافخ النار، فوضعت على النار. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «فأخبرني عن النار-يا أخي جبرئيل-حين خلقها الله تعالى؟». فقال: إنه سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرت، ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يضيء جمرها، و لا ينطفئ لهبها، و الذي بعثك بالحق نبيا، لو أن مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم، و لو أن رجلا ادخل جهنم ثم اخرج منها، لهلك أهل الأرض جميعا حين ينظرون إليه لما يرون به، و لو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها، و لو أن بعض خزان جهنم التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين نظروا إليه، و لو أن ثوبا من ثياب أهل جهنم اخرج إلى الأرض لمات أهل الأرض من نتم ريحه. فانكب النبي (صلى الله عليه و آله) و أطرق يبكي، و كذلك جبرئيل، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من السماء: يا جبرئيل، و يا محمد، إن الله قد آمنكما من أن تعصيا فيعذبكما.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — هََذََانِ خَصْمََانِ اِخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيََابٌ مِنْ نََارٍ -إلى قوله تعالى- وَ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ [19-22] · سورة الحج