علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك-يا بن رسول الله-شوقني. فقال: «يا أبا محمد، إن من أدنى نسيم الجنة أن يوجد ريحها على قلوب أهلها يوم الأخذ بالكظم و الخناق من مسيرة ألف عام من مسافة أهل الدنيا، و إن أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به أهل الثقلين الجن و الإنس لوسعهم طعاما و شرابا، و لا ينقص مما عنده شيء، و إن أيسر أهل الجنة منزلا يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق، فإذا دخل أدناهن رأى فيها من الأزواج و الخدم و الأنهار و الثمار ما شاء الله مما يملأ عينيه قرة، و قلبه مسرة. فإذا شكر الله و حمده قيل له: أرفع رأسك إلى الحديقة الثانية، ففيها ما ليس في الأخرى؛ فيقول: يا رب أعطني هذه؛ فيقول الله تعالى: إن أعطيتكها سألتني غيرها؛ فيقول: رب، هذه هذه؛ فإذا دخلها شكر الله و حمده» قال: «فيقال: افتحوا له بابا إلى الجنة؛ و يقال له: ارفع رأسك؛ فإذا قد فتح له باب من الخلد، و يرى أضعاف ما كان هو فيه فيما قبل، فيقول عند مضاعفة مسراته: رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي بالجنان، و أنجيتني من النيران». قال أبو بصير: فبكيت، و قلت له: جعلت فداك، زدني، قال: «يا أبا محمد؛ إن في الجنة نهرا في حافتيه جوار نابتات، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها، و أنبت الله مكانها أخرى». قرن إحدانا علق في جو السماء لأغشى نوره الأبصار». فهاتان الآيتان تفسيرهما رد على من أنكر خلق الجنة و النار، و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في صفة الجنة و الحور العين في قوله تعالى: ﴿هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ﴾ و غيرها من الآيات، و تقدم من ذلك في قوله تعالى:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ [23] · سورة الحج