علي بن إبراهيم: إن العامة رووا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان في الصلاة، فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام، و قريش يستمعون لقراءته، فلما انتهى إلى هذه الآية: ﴿أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاََّتَ وَ اَلْعُزََّى وَ مَنََاةَ اَلثََّالِثَةَ اَلْأُخْرىََ﴾ أجرى إبليس على لسانه: فإنها للغرانيق الأولى، و إن شفاعتهن لترجى. ففرحت قريش، و سجدوا، و كان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي و هو شيخ كبير، فأخذ كفا من حصى، فسجد عليه و هو قاعد، و قالت قريش: قد أقر محمد بشفاعة اللات و العزى، قال: فنزل جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: قد قرأت ما لم أنزل به عليك، و أنزل عليه: ﴿وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ﴾. أما الخاصة فإنهم رووا عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصابته خصاصة، فجاء إلى رجل من الأنصار، فقال له: هل عندك من طعام؟فقال: نعم، يا رسول الله. و ذبح له عناقا، و شواه، فلما أدناه منه تمنى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يكون معه علي و فاطمة و الحسن، و الحسين (عليهم السلام). فجاء أبو بكر و عمر، ثم جاء علي (عليه السلام) بعدهما، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ﴾ و لا محدث ﴿إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ يعني فلانا و فلانا ﴿فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ﴾ يعني لما جاء علي (عليه السلام) بعدهما ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اَللََّهُ آيََاتِهِ﴾ يعني بنصرة أمير المؤمنين (عليه السلام)». ثم قال: ﴿لِيَجْعَلَ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ فِتْنَةً﴾ يعني فلانا و فلانا ﴿لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال: الشك ﴿وَ اَلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني إلى الإمام المستقيم. ثم قال: ﴿وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أي في شك من أمير المؤمنين (عليه السلام) ﴿حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذََابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ قال: العقيم: الذي لا مثل له في الأيام.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الثالث — وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ -إلى قوله تعالى- عَذََابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [52-55] · سورة الحج